فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 1151

فآثاره محمرّة في عدوّه، ... ومنه وراء التّرب أبيض قاضب

وما كان إلّا برهة ثمّ أسفرت ... نزوعا عن الوجد الوجوه الشّواحب

وجفّت عيون الباكيات وأنسيت ... من الغد ما كانت تقول النّوادب

تسلّوا، ولولا اليأس ما كنت ساليا ... وقد يصبر العطشان والورد ناضب

ألسنا بني الأعمام دنيا، تمازجت ... بأخلاقهم أخلاقنا والضّرائب [1]

جميعا نمانا في ربى المجد هاشم، ... وأنجب عرقينا لؤيّ وغالب

إذا عمّموا بالمجد لاثت بهامنا ... عمائمهم، أعراقنا والمناسب [2]

نرى الشّمّ من آنافنا في وجوههم، ... وأعناقنا طالت بهنّ المناصب

وكم داخل ما بيننا بنميمة ... تقطّر لمّا زاحمته المصاعب [3]

سوى هبوات شابت الودّ بيننا، ... وأيّ وداد لم تشبه الشّوائب [4]

لنا الدّوحة العليا التي نزعت لها ... إلى المجد أغصان الجدود الأطايب

إذا كان في جوّ السّماء عروقها، ... فأين أعاليها، وأين الذّوائب

علونا إلى أثباجها ولغيرنا، ... عن المنكب العالي، إذا رام ناكب [5]

فما حمل الآباء منّا، وساقطت ... إلى الأرض منّا المنجبات النّجائب

سيوف على الأعداء تمضي نفوسها، ... ولم تتبدّلهنّ أيد ضوارب

فإن تر فينا صولة عجرفيّة، ... فقد عرفت فينا الجدود الأعارب [6]

فصبرا جميلا، إنّما هي نومة، ... وتلحقنا بالأوّلين النّوائب

(1) الضرائب: الطبائع. يجد الشاعر صلة قرابة بينه وبين الفقيد، فكلاهما من أصل واحد.

(2) لاثت، من لاث العمامة على رأسه: عصبها.

(3) تقطر: رمى بنفسه من علو.

(4) الهبوات، جمع هباء: القليلو العقل من الناس، كما تعني الأجواء المتعكرة.

وقد وردت الهفوات بدل الهبوات في بعض النسخ.

(5) أثباجها، جمع الثبج: هو ما بين الكاهل والظهر الناكب: المائل.

(6) عجرفية، من العجرفة: قلة المبالاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت