وعفنا القاع نسكنه وملنا ... عن السّمرات والنّعم المراح [1]
وطبّقت العراق لنا قباب ... نظلّلها بأطراف الرّماح
نعلّل بالزّلال من الغوادي، ... ونتحف بالنّسيم من الرّياح
وجاورنا الخليفة حيث تسمو ... عرانين الرّجال إلى الطّماح [2]
نوجّه بالثّناء له مصونا، ... ونرتع منه في مال مباح
وسيّال اليدين من العطايا، ... مهيب الجدّ مأمون المزاح
إذا ابتدر الملام ندى يديه، ... مضى طلقا على سنن المراح
أمير المؤمنين أذال سيري، ... ذرى هذي المعبّدة الرّزاح [3]
فكم خاض المطيّ إليك بحرا ... يموج على الأماعز والضّواحي [4]
سراب كالغدير تعوم فيه ... ربى كغوارب الإبل القماح [5]
وكم لك من غرام بالمعالي، ... وهمّ في الأماني وارتياح
وأيّام تشنّ بها المنايا ... عوابس يطّلعن من النّواحي
إذا ريع الشّجاع بهنّ، قلنا: ... لأمر غصّ بالماء القراح
فلا نقل المهيمن عنك ظلّا ... من النّعماء ليس بمستباح
وواجهك الثّناء بكلّ أرض ... معاونة لشكري وامتداحي
(1) القاع: الأرض الواطئة والمنبسطة السّمرات، جمع سمرة: شجر ذو أشواك النّعم المراح: الماشية السارحة والعائدة في العشية.
(2) عرانين، جمع عرنين: الأنف الشامخ، وفي القول كناية عن الرفعة والشرف.
(3) أذاله: لم يحسن القيام به المعبرة: المطلية بالقطران الرزاح:
التي سقطت إعياء أو هزالا.
(4) الأماعز: الأرض الصلبة.
(5) غوارب، جمع غارب: كاهل القماح: الممتنعة عن الشرب.