يروعه الرّكب مجتازا ويزعجه ... زجر الحداة تشلّ الأينق الطّلحا [1]
هل يبلغنّهم النّفس التي ذهبت ... فيهم شعاعا، أو القلب الذي قرحا [2]
إن هان سفح دمي بالبين عندهم، ... فواجب أن يهون الدّمع إن سفحا
قل للعواذل: مهلا فالمشيب غدا ... يغدو عقالا لذي القلب الذي طمحا
هيهات أحوج مع شيبي إلى عذل، ... فالشّيب أعذل ممّن لامني ولحا
قف طالعا أيّها السّاعي ليدركني، ... فبعدك الجزع المغرور قد قرحا
لا عزّ أخبثنا عرقا، وأهجننا ... أمّا، وأصلدنا زندا إذا قدحا
أظنّ رأسك قد أعياك محمله، ... وربّ ثقل تمنّاه الذي طرحا
كم المقام على جيل سواسية، ... نرجو النّدى من إناء قلّ ما رشحا
تشاغل النّاس باستدفاع شرّهم ... عن أن يسومهم الإعطاء والمنحا
في كلّ يوم يناديني لبيعته ... مشمّر في عنان الغيّ قد جمحا
إن تمنينّ لمنديل، إذا لكم ... متى يشا ماسح منكم بها مسحا
إلام أصفيكم ودّي على مضض، ... وكم أنير وأسدي فيكم المدحا [3]
يروم نصحي أقوام وروا كبدي، ... والعجز أن يجعل الموتور منتصحا
أرى جناني قد جاشت حلائبه، ... ما يمنع القلب من فيض وقد طفحا
شمّر ذويلك، واركبها مذكّرة، ... واطلب عن الوطن المذموم منتدحا
وحمّل الهمّ، إن عنّاك نازله ... غوارب اللّيل والعيرانة السّرحا [4]
وانفض رجالا سقوك الغيظ أذنبة ... وأورثوك مضيض الدّاء والكشحا [5]
(1) زجر الحداة: صياحهم بالابل كي تحث الخطى الأينق: النياق الطلح، جمع طليح: متعب.
(2) الشّعاع: الاضطراب، الخوف، القلق.
(3) أنير، من أنار الثوب: جعل له وشيا.
(4) عنّاك: أتعبك نازله: ما يأتي به الهم وينزله: العيرانة: السّرحا:
الحمر الوحشية السارحة.
(5) الكشح: داء في الكشح، أي الخاصرة.