ينمى إلى أعياص خير أرومة، ... ليست بعشّات الفروع ضواح [1]
وأبي الذي حصد الرّقاب بسيفه، ... في كلّ يوم تصادم ونطاح
ردّت إليه الشّمس يحدث ضوءها ... صبحا على بعد من الإصباح
سائل به يوم الزّبير مشمّرا، ... يختال بين ذوابل وصفاح
واسأل به صفّين إنّ زئيره ... أودى بكبش أميّة النّطّاح [2]
واسأل شراة النّهروان، فإنّهم ... ضربوا بمنذلق اليدين وقاح [3]
كم من طعين يوم ذاك مرمّل، ... وحريم عزّ بالطّعان مباح [4]
ومناقب بيض الوجوه مضيئة، ... أبدا، تكاثر ألسن المدّاح
من قاس ذا شرف به، فكأنّما ... وزن الجبال القود بالأشباح [5]
قد قلت للعادي عليّ ببغيه: ... مهلا، فما يلحو القتادة لاحي [6]
فحذار إن مطرت عليك صواعقي ... وحذار إن هبّت عليك رياحي
أوفى الصّباح فشقّ كلّ دجنّة، ... وعلا الزّئير فغضّ كلّ نباح
أنا من علمت، على المكاشح مرهف ... نابي، وشاك في الخصام سلاحي
وأبيت أن أعطي الأعادي مقودي، ... أو أن تدرّ على الهوان لقاحي
من بعد ما أوضعت في طرق العلى، ... وأضرّ بالأعداء طول كفاحي [7]
وسحبت من خلع الخلائف طارفا ... لحظات كلّ معاند طمّاح
(1) الأعياص: الأصول العشات: اللئيمات المنبت والدقيق الأغصان الضواحي: الأشجار لا ظل لها.
(2) الكبش: سيّد القوم وقائدهم، واستعمل النطّاح مراعاة للنظير.
(3) الشراة: الذين خرجوا على الامام علي النهروان: المكان الذي دحر فيه الخوارج.
(4) المرمّل: الملطّخ بالدماء.
(5) القود: المستطيلة.
(6) يلحو: يقشّر القتادة: شجرة صلبة لها شوك كالإبر.
(7) أوضعت: خفضت.