متى أرى الزّوراء مرتجّة، ... تمطر بالبيض الظّبى أو تراح [1]
يصيح فيها الموت عن ألسن ... من العوالي والمواضي فصاح
بكلّ روعاء عظينيّة ... يحتثّها أروع شاكي السّلاح [2]
كأنّما ينظر من ظلّها ... نعامة زيّافة بالجناح [3]
متى أرى الأرض وقد زلزلت ... بعارض أغبر دامي النّواح
متى أرى النّاس وقد صبّحوا ... أوائل اليوم بطعن صراح
يلتفت الهارب في عطفه ... مروّعا يرقب وقع الجراح
متى أرى البيض وقد أمطرت ... سيل دم يغلب سيل البطاح
متى أرى البيضة مصدوعة ... عن كلّ نشوان طويل المراح
مضمّخ الجيد، نؤوم الضّحى، ... كأنّه العذراء ذات الوشاح
إذا رداح الرّوع عنّت له، ... فرّ إلى ضمّ الكعاب الرّداح [4]
قوم رضوا بالعجز، واستبدلوا ... بالسيف يدمى غربه كاس راح [5]
توارثوا الملك، ولو أنجبوا ... لورّثوه عن طعان الرّماح
غطّى رداء العزّ عوراتهم، ... فافتضحوا بالذّلّ أيّ افتضاح
إنّي والشّاتم عرضي كمن ... روّع آساد الشّرى بالنّباح
يطلب شأوي، وهو مستيقن ... أنّ عناني في يمين الجماح [6]
(1) الزوراء: كناية عن مدينة بغداد، وفي القول دعوة الى الانتفاضة والثورة.
(2) الروعاء: الناقة المضطربة الهائجة العظينية: المنتفخة البطن من أكل شجر العظين.
(3) زيّافة: مختالة.
(4) الرداح: الكتيبة الجرارة أو الفتن العظيمة الكعاب: الفتيات الناهدة الرداح (الثانية) : الثقيلة الأوراك.
(5) غربه: حدّه. أي قوم قنعوا بالذل والعجز فتركوا المجالدة والقتال واستبدلوا بالسيف الدامي كأس الخمر.
(6) شأوي: غايتي الجماح: الجياد الجامحة، جمع جموح.