دعاني إليك العزّ حتّى أجبته، ... ومن طلبته جمّة الماء أوردا [1]
وإنّي لأرجو من جوارك فعلة، ... أغيظ بها الحسّاد مثنى وموحدا
ومدحك هذا بكر مدح مدحته ... وكنت أروض القول حتّى تسدّدا
ولو علقت منّي بغيرك مدحة، ... لكنت كمن يعتاض بالماء جلمدا
ولست براض هذه لك تحفة، ... أضمّنها فيك الثّناء المخلّدا
فإن كان شعري فاتك اليوم آبيا ... عليّ، فإنّي سوف أعطيكه غدا
ولولاك ما أومى إلى المدح شاعر ... يعدّ عليّا للعلى ومحمّدا [2]
أبوه أبوه المستطيل بنفسه، ... على العزّ مصروفا به ومقلّدا
فتى سنّه عن خمس عشرة حجّة ... تربّى له فضلا ومجدا ومحتدا [3]
فتيّ الصّبا كهل الفضائل ما مشى ... إلى العمر إلّا احتلّ في الفضل مقعدا
تفرّد لا يفشي إلى غير نفسه ... حديثا ولا يدعو من النّاس منجدا
ولا طالبا من دهره فوق قوته، ... كفاني من الغدران ما نقع الصّدى
سأحمد عيشا صان وجهي بمائه، ... وإن كان ما أعطى قليلا مصرّدا [4]
وقالوا: لقاء النّاس أنس وراحة، ... ولو كنت أرضى النّاس ما كنت مفردا
طربت إلى الفضل الذي فيك وانتشى ... لذكرك شعري راقدا ومسهّدا
وما كنت إلّا عاشقا ضاع شجوه، ... فأصبح يستملي الحمام المغرّدا
وليس عجيبا إن طغى فيك مقول، ... رآك حقيقا في المعالي، فجوّدا
بعدت عن الإنشاد من غير رغبة، ... ولكنّني استخلفت نعماك منشدا
فمرني بأمر قبل موتي، فإنّني ... أرى المرء لا يبقى وإن بعد المدى
وما الميت إلّا راحل كره النّوى، ... وأعجله المقدار أن يتزوّدا
(1) جمّة الماء: معظمه، وفي القول كناية عن الممدوح وما يمتاز به من كرم وخير.
(2) أومى: أشار.
(3) المحتد: الأصل تربى من ربا يربو: زاد، نما.
(4) المصرّد: القليل.