فتى نفحتني منه ريح بليلة، ... تغادر عودي وهو ريّان مائد
ومدّ بضبعي يوم لا العزم ناصر، ... ولا الرّمح منّاع، ولا العضب ذائد [1]
وساعد جدّي في بلوغي إلى العلى، ... وما بلّغ الآمال إلّا المساعد [2]
على حين ولّاني المقارب صدّه، ... وزاد على الصّدّ العدوّ المباعد
تودّ العلى طلّابها، وهو وادع، ... ويبلغ ما لم يبلغوا، وهو قاعد [3]
يخلّى له عن كلّ عزّ وسؤدد، ... ويلقى إليه في الأمور المقالد [4]
أنيس سروج الخيل في كلّ ظلمة، ... وبين الغواني مضجع منه بارد
هموم تناجى بالعلاء وهمّة ... لها فارط في كلّ مجد ورائد [5]
يعلّمه بهرام كلّ شجاعة، ... ويقطعه أقصى المعالي عطارد [6]
وكيف يغصّ الأقربون بورده ... وقد نهلت منه الرّجال الأباعد
لك الله ما الآمال إلّا ركائب، ... وأنت لها هاد وحاد وقايد
أبي لك إلّا الفضل نفس كريمة، ... ورأي إلى فعل الجميل معاود
وطود من العلياء مدّت سموكه ... فطالت ذراه واطمأنّ القواعد
وإنّي لأرجو من علائك دولة ... تذلّل لي فيها الرّقاب العواند
ويوما يظلّ الخافقين بمزنة ... رذاذ، غواديها الرّؤوس الشّوارد
لأعقد مجدا يعجز النّاس حلّه، ... وتنحلّ من هام الأعادي معاقد
فمن ذا يراميني ولي منك جنّة، ... ومن ذا يدانيني ولي منك عاضد [7]
عليّ رداء من جمالك واسع، ... وعندي عزّ من جلالك خالد
(1) بضبعي: بسندي العضب: السيف ذائد: مانع، مدافع.
(2) جدي: حظي.
(3) وادع: ساكن، من غير تعب.
(4) المقالد: المفاتيح.
(5) الفارط: السابق الى الماء الرائد: الذي ترسله في طلب الكلأ.
(6) بهرام: هو المريخ عند الفرس عطارد: نجم معروف.
(7) جنة: حمى، ترس.