أشرف بيت من بني هاشم، ... وخير أطناب وأعماد
ألقت إليه ناقتي، في السّرى، ... فضول إتهامي وإنجادي [1]
تركت من ليست له همّة ... ملتفتا في الماء والزّاد
تلوت موسى بابنه في العلى ... بفضل أجداد وأجداد
نعم حمى الدّرع ليوم الوغى ... أنت وراعي الحلم للنّادي
إذا القنا مدّ مدى باعه ... عانقته في ثوب فرصاد [2]
أدعوك، والدّهر له وقفة ... ما بين إصداري وإيرادي
لمثلها أدعو بنات السّرى، ... تخلط أعناقا بأعضاد
نفسي، كما تعرف، صبّارة ... لو لم يفضّ الخطب من آدي [3]
ولو أمنت الدّهر أحداثه، ... صافحت كفّ الضّيغم العادي [4]
ما لي لا أرغب عن بلدة ... ترغب في كثرة حسّادي [5]
ما الرّزق بالكرخ مقيم، ولا ... طوق العلى في جيد بغداد
بكلّ أرض، إن تورّدتها، ... ديار أشكال وأضداد
أنحلني فيها طلاب العلى، ... وذاك فخري عند أندادي
لو كان دائي من غرام الهوى ... جزعت من أبصار عوّادي
أين الغواني من طلابي، وما ... أطلب إلّا الرّائح الغادي
أكثر ما يلقينني ساهرا ... ما بين أعراف وأكتاد [6]
وقلّ ما يلقينني راقدا ... ما بين أحشاء وأجياد
إن مسّني ناب الرّدى لم أقل ... يا ليت موتي كان ميلادي
(1) السرى: السير ليلا الإتهام والإنجاد: نزول تهامة وارتقاء نجد.
(2) الفرصاد: التوت الأحمر.
(3) يفض: يضعف من آدي: من قوتي.
(4) الضيغم: الأسد.
(5) أرغب: أرحل ترغب: تريد، تميل.
(6) الأعراف: شعر عنق الفرس الأكتاد، جمع كتد: ما بين الكاهل والظهر.