أيكون البخيل غير بخيل، ... أم يكون الجواد غير جواد
لأجار الزّمان من كلّ بؤس ... ظاهر الجدّ طاهر الأجداد
فرحات به العيون كما تف ... رح بالعشب أعين الرّوّاد
واضح العزم متلئبّ المطايا، ... مستطيب الإتهام والإنجاد [1]
أخذت كفّه بصخرة عزم ... دوّخت بالطّلاب هام البلاد
وجبان لويت عنه، فأمسى ... وجل العين من قراع الرّقاد
مستطيرا كأنّ هدّاب جفني ... هـ على النّاظرين شوك القتاد
لا أقال الإله من خانك العه ... د، وجازاك بغضة بالوداد
ظنّ بالعجز أنّ حبسك ذلّ، ... والمواضي تصان بالأغماد [2]
قصّر الدّهر من ذراه، وقد كا ... ن بتلك الظّبى طويل النّجاد
وأذلّ الزّمان بعدك عطفي ... هـ، وقد كان من أعزّ العباد
كنت ليثا، وكان ذئبا، ولكن ... لا تلذّ الأشكال بالأضداد
وتمادى بما جناه على الأ ... يّام حتّى جنى عليه التّمادي
سمحت كفّه به للمنايا، ... بعد أن لم يكن من الأجواد
ظنّ أنّ المدى يطول وفي الآ ... مال ما لا يعان بالأجداد
كلّ حيّ يغالط العيش بالدّه ... ر وكلّ تعدو عليه العوادي
لو رجعنا إلى العقول يقينا، ... لرأينا الممات في الميلاد
كيف لا يطلب الحمام عليل ... حكّم الدّهر فيه رأي المعاد
لو أجيزت له العيادة يوما ... لقضى من فظاظة العوّاد
أو تصدّى لمجمع جرحته ... ألسن القوم بالعيون الحداد
هكذا تدرك النّفوس من الأع ... داء برد القلوب والأكباد
كلّ حبس يهون عند اللّيالي ... بعد حبس الأرواح في الأجساد
وتداركت ما تمنّيت، والأح ... شاء مزرورة على الأحقاد
(1) متلئب: مستقيم، منتصب.
(2) في هذا البيت إشارة الى سجن والده ثم إطلاق سراحه.