يقتاد مثقلة الغمام، كأنّما ... ينهضن بالعقدات والأنقاء [1]
يهفو بها جنح الدّجى، ويسوقها ... سوق البطاء بعاصف هوجاء [2]
يرميك بارقها بأفلاذ الحيا، ... ويفضّ فيك لطائم الأنداء [3]
متحلّيا عذراء كلّ سحابة ... تغذو الجميم بروضة عذراء [4]
للؤمت إن لم أسقها بمدامعي، ... ووكلت سقياها إلى الأنواء
لهفي على القوم الأولى غادرتهم، ... وعليهم طبق من الصّهباء [5]
صور ضننت على العيون بلحظها، ... أمسيت أوقرها من البوغاء [6]
ونواظر كحل التّراب جفونها، ... قد كنت أحرسها من الأقذاء
قربت ضرائحهم على زوّارها، ... ونأوا عن الطّلّاب أيّ تنائي
ولبئس ما تلقى بعقر ديارهم ... أذن المصيخ بها وعين الرّائي [7]
معروفك السّامي أنيسك، كلّما ... ورد الظّلام بوحشة الغبراء
وضياء ما قدّمته من صالح ... لك في الدّجى بدل من الأضواء
إنّ الذي أرضاه فعلك لا يزل ... ترضيك رحمته صباح مساء
صلّى عليك، وما فقدت صلاته ... قبل الرّدى، وجزاك أيّ جزاء
لو كان يبلغك الصّفيح رسائلي، ... أو كان يسمعك التّراب ندائي [8]
(1) العقدات: ما تعقد من الرمل وتراكم الأنقاء، جمع نقا: القطعة من الرمل محدوبة الشكل.
(2) يهفو بها: يحرّكها الهوجاء: الريح القوية.
(3) أفلاذ الحيا: قطع المطر اللطائم، جمع لطيمة: وعاء المسك الأنداء، جمع ندى: مطر خفيف ينزل ليلا، ونوع من البخور يتطيب به.
(4) الجميم: ما غطى وجه الأرض من النبات.
(5) الصهباء: الخمر.
(6) أوقرها: أحملها البوغاء: التربة الرخوة.
(7) العقر: الوسط المصيخ: المستمع.
(8) الصفيح: وجه كل شيء عريض، الحجارة، ويعني هنا حجارة القبر.