وبحر دم تعوم الطّير فيه، ... وترقى بين أمواج الطّراد
تراها في فروج النّقع حمرا، ... كما طار الشّرار عن الزّناد
وليل بات يصلت لي هموما، ... يطلّ بغربهنّ دم الرّقاد
وكيف يحبّ أغمار اللّيالي، ... أسير الطّرف في أيدي السّهاد
فلو حلّ المؤمّل عقد همّي ... شددت بمقلتيّ عرى الرّقاد
وإنّي وهو في خيشوم مجد، ... تنفس عن نسيم من وداد [1]
كأنّ عهودنا كانت قلوبا، ... تربّى بين أحشاء العهاد
أينسبني له ظنّ غويّ، ... وكان الغيّ يمكر بالرّشاد
إذا، فثكلت سابحتي وسيفي ... غداة وغى، وراحلتي وزادي
أتخلع حليك الأشعار عنها ... إذا كسيت من المعنى المعاد
ومن هذا يقوم مقام فضل، ... قعدن له ذرى الصّمّ الصّلاد
أأترك ضيغما في ظهر طود، ... وآخذ تتفلا في بطن واد [2]
وألفظ صفو أحشاء الغوادي، ... وأجرع رنق أحشاء الثّماد
وقد علمت ربيعة أنّ بيتي، ... لغير الغدر، مرفوع العماد
أتتك قلادة لم يخل منها ... صليف الجود أو جيد الجوادي [3]
فمن لم يجر دمعته عليها ... فخاطره أفظّ من الجماد
وما أجني بها عذرا ولكن ... محافظة على ثمر الوداد
(1) الخيشوم: الأنف.
(2) الضيغم: الأسد التتفل: الثعلب.
(3) الصليف: عرض العنق، وهما صليفان.