فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1151

ترقي، وتلذع في القلوب، وإن يشا ... حطّ النّجوم بها من الأبعاد

إنّ الدّموع عليك غير بخيلة، ... والقلب بالسّلوان غير جواد

سودّت ما بين الفضاء وناظري، ... وغسلت من عينيّ كلّ سواد

ريّ الخدود من المدامع شاهد ... أنّ القلوب من الغليل صواد

ما كنت أخشى أن تضنّ بلفظة، ... لتقوم بعدك لي مقام الزّاد

ماذا الذي منع الفنيق هديره ... من بعد صولته على الأذواد [1]

ماذا الذي حبس الجواد عن المدى ... من بعد سبقته إلى الآماد

ماذا الذي فجع الهمام بوثبة، ... وعدا على دمه، وكان العادي

قل للنّوائب: عدّدي أيّامه ... يغنى عن التّعديد بالتّعداد

حمّال ألوية العلاء بنجدة، ... كالسّيف يغنى عن مناط نجاد

قلصت أظلّة كلّ فضل بعده، ... وأمرّ مشربها على الورّاد

لقضى لسانك، مذ ذوت ثمراته، ... أن لا دوام لنضرة الأعواد

وقضى جنانك، مذ قضت وقداته، ... أن لا بقاء لقدح كلّ زناد

بقيت أعيجاز يضلّ تبيعها، ... ومضت هواد للرّجال هواد

يا ليت أنّي ما اقتنيتك صاحبا، ... كم قنية جلبت أسى لفؤادي

إن لم تسفّ إلى التّناسل نفسه، ... كفي الأسى بتفاقد الأوداد [2]

برد القلوب لمن تحبّ بقاءه ... ممّا يجرّ حرارة الأكباد

ليس الفجائع بالذّخائر مثلها ... بأماجد الأعيان والأفراد

ويقول من لم يدر كنهك: إنّهم ... نقصوا به عددا من الأعداد

هيهات! أدرج بين برديك الرّدى ... رجل الرّجال وأوحد الآحاد

لا تطلبي، يا نفس، خلّا بعده ... فلمثله أعيا على المرتاد

فقدت ملائمة الشّكوك بفقده ... وبقيت بين تباين الأضداد

(1) الفنيق: الفحل المكرم الأذواد، جمع ذود: قطعة الابل.

(2) الأوداد: المحبون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت