يا أبا غالب دعوتك للخط ... ب، ومن يظم يستدرّ القطارا
لم أجاوزك بالدّعاء، فلبّي ... ت جهارا، وقد دعوت سرارا
لم تقل لا، ولم تشدّ على خل ... ف النّدى بين راحتيك صرارا [1]
وسبقت العلّات، لم تنتظرها، ... وإذا شئتها لكانت كثارا [2]
قد هززناك للنّدى، فوجدنا ... ورقا ناضرا، وعودا نضارا
ورأينا النّوال عينا بلا مط ... ل، إذا ما النّوال كان ضمارا [3]
لم تزل كاملا، ولم تسم بالكا ... مل من قبل أن تشدّ الإزارا
صبية من معاشر حذقوهم ... أدب الجود والعلاء صغارا
أليق النّاس بالسّماح أكفّا، ... والمعالي شمائلا ونجارا [4]
في صيال الأسود إن نزل الخط ... ب عليهم وفي حياء العذارى
كلقاح تأبى على العصب درّا، ... وعلى المسح تستهلّ غزارا [5]
أطلقونا من الخطوب فبتنا ... في يد المنّ مطلقين أسارى
ما نرى عند غيركم من جميل ... ليس إلّا من عندكم مستعارا
قد رأينا الإحسان منكم عيانا، ... وسمعناه عنكم أخبارا
من رأى قبلكم شموسا مضيّا ... ت جمعن الأنوار والأمطارا
نظر الخلّة الخفيّة عندي ... نظر الغيث صاب يبغي قرارا [6]
لم يغالط عنها اللّحاظ، ولا أص ... فح عنها فعل اللّئيم ازورارا
بادر الحادث المعدّ إليها ... ورأى الغنم أن يكون بدارا
يوقد النّار للقرى، وعليها ... حسب لو خبا الوقود أنارا
(1) الخلف: ضرع الناقة أو حلمته، وفي القول كناية عن الكرم الصرار:
خيط يشد به الضرع.
(2) العلات، من تعللت الناقة: أعطت ما عندها من السير.
(3) النوال: العطاء الضمار: المال الذي لا يرجى رجوعه.
(4) النجار: الأصل.
(5) العصب: شد فخذي الناقة لتدر المسح: هو مسح الضرع باليد ليدر.
(6) الخلّة: المصادقة والاخاء صاب: هطل.