وتجهر بالموت أرواحهم، ... وسمر القنا معها في سرار
وقد وردوا بصدور الرّماح، ... كما صدروا بصدور الشّفار
كسونا قنانا ثياب الدّماء، ... ونحن من العار فيها عوار [1]
لقد كنت أسحب برد الشّماس ... لا يرفع العذل مرخى إزاري [2]
فأصبحت قبل نزول العذار ... معترفا، صابرا للعذار
ألا ربّ صبّ بحبّ العلى، ... وليد المطايا، رضيع السّفار
بعيد المعالي، قريب العوالي، ... صديق الأيادي، عدوّ النّضار
فتى لا يعفّر أحلامه ... غرار التّصابي بأيدي العقار [3]
يمزّق بالعيس جيب الدّجى، ... ويهتك بالخيل صدر النّهار
إذا غاض ماء النّدى أسبلت ... يداه بماء من الجود جار
إذا ما رعت في ربى جوده ... هزال الأماني غدت كالشّبار [4]
وكم نديت من نداه المنى، ... ندى سمره بالنّجيع الممار [5]
ومن كنّ يهوين خلف الرّجاء، ... فأمسين من جوده في قرار
كما قرّ قلبك يا ابن الحسين، ... من شوقه وعيون الفخار
بمولد غرّاء أعطيتها ... بدوّ الأهلّة بعد السّرار
أغارت على الحسن أسبابها، ... فأسبابه عندها في إسار
ولا عجب أن ترى مثلها، ... وزندك في كرم العرق واري
نثرن عليها سواد القلوب، ... وكان الهنا في خلال النّثار
ولو أنصف الدّهر لم نقتنع ... بغير قلوب النّجوم الدّراري
هناك بها الله ما غرّدت ... صدور القنا في أعالي نزار
(1) قنانا: رماحنا.
(2) الشماس: الامتناع والإباء.
(3) العقار: الخمر.
(4) الشبار: البطر، من شبر: بطر.
(5) السمر: الرماح النجيع الممار: الدم المضطرب المتموّج.