ولم نرض بالبأس دون السّماح ... ولا بالمحامد دون الجدا [1]
وقمنا نجرّ ذيول الرّجا، ... وترعى العيون بروق المنى
إلى أن ظفرنا بكأس النّجي ... ع، فالرّمح يشرب حتى انتشى [2]
وملنا على القور من نقعنا، ... بأوسع منها وأعلى بنا [3]
وللخيل في أرضنا جولة، ... تحلّل عنها نطاق الثّرى [4]
أثرنا عليها صدور الرّما ... ح يمرح في ظلّهنّ الرّدى
فجاءت تدفّق في جريها، ... كما أفرغت في الحياض الدّلا [5]
وليل مررنا بظلمائه، ... نضاوي كواكبه بالظّبى [6]
إذا مدّت النّار باع الشّعاع ... مددنا إليها ذراع القرى
ويوم تعطّف فيه الجيا ... د، تشرق ألوانها بالدّما [7]
فما برحت حلبة السّابقا ... ت توردنا عفوات المدى [8]
بركض يصدّع صدر الوها ... د، حتّى تئنّ قلوب الصّفا [9]
يلوذ بأبياتنا الخائفو ... ن، حتّى طرائد وحش الفلا
(1) الجدا: العطاء.
(2) النجيع: الدم الضارب الى السواد انتشى: سكر. يراعي الشاعر بين الكأس والشرب والنشوة في معنى مجازي.
(3) القور، جمع قارة: جبل صغير منفرد النقع: الغبار.
(4) تحلل: ثار الثرى: التراب.
(5) الدلا: جمع دلو.
(6) نضاوي: نقابل الضوء بالضوء. أي أن السيوف تقابل ببريقها لمعان الكواكب.
(7) تشرق: تغص، تختلط.
(8) العفوات، جمع عفو: الأرض المتروكة والتي لم توطأ.
(9) الوهاد: الأرض المنخفضة، جمع وهدة الصفا، جمع صفاة: الصخر، الحجر القاسي.