يقلّب لي في محجري أمّ شادن ... تجفّل، أو يدنو دنوّا على ذعر
تلقّيت من طرفيه سهما وجدته ... يلذّ على عيني ويؤلم في صدري
فيا لك من رام أضمّ سهامه، ... وإن نلن منّي باليدين إلى النّحر
أقول لغيداق، وأذكرني الهوى ... على النّأي: ما للقلب ويبك والذّكر [1]
تذكّرني ما حالت الأرض دونه، ... ألا إنّما سوّلت للدّمع أن يجري
وطيّ اللّيالي والجديد إلى بلى، ... وليس لما يطوي الجديدان من نشر [2]
وشرّ الرّفيقين الذي إن أمرته ... عصاك وإن ما حطته الدّهر لم يدر
يقارعني، حتّى إذا كلّ غربه، ... نسينا التّصافي واندملنا على غمر
أفي كلّ يوم أنت ماتح عبرة ... على طلل بالودّ، أو منزل قفر [3]
ومنتزح جمّات عينيك راجعا ... إلى غزر ماء لا بكيء ولا نزر [4]
أقول: عزاء، والجوى يستفزّه، ... وأعيا الأواسي عيّ عظم على وقر [5]
فلمّا أبى إلّا البكاء رفدته ... بعينين كانا للدّموع على قدر
وقلت له: ردّ الجفون على القذى ... وخلّ الجوى يمري من الدّمع ما يمري
قسمت زفير الوجد بيني وبينه، ... دواليك أقريه اللّواعج أو يقري [6]
عشيّة تغشاني من الدّمع كنّة، ... كأنّي مرهوم الإزارين بالقطر [7]
فزعت إلى فضل الرّداء مبادرا، ... تلقّي دمعي أن ينمّ على سرّي
كأنّي وغيداقا طريدا مخافة، ... أصابا دما في مالك وبني النّضر
(1) الغيداق: الناعم والكريم ويبك: ويلك.
(2) الجديدان: الليل والنهار.
(3) ماتح: نازع، من متح الماء أي نزعه.
(4) المنتزح: المستخرج الماء الجمّات: الدموع، جمع جمّة وهي معظم الشيء البكيء والنزر: القليل.
(5) أعيا الأواسي: أعجز المؤاسين الوقر: الصدع في العظم.
(6) دواليك: أي مداولة، مرة بعد أخرى أقريه: أطعمه.
(7) الكنّة: السكون المرهوم: الممطور.