لقد حلّ ودّك من مهجتي، ... بحيث يقيل الأسى والإسا [1]
وحاشاك أن تستسرّ الوداد، ... وترمد بالهجر طرف الهوى [2]
لبذل النّدى، إن ثويت، الثّوى، ... وفلّ العدى، إن سريت، السّرى [3]
رأيت عليّا يردّ الرّسيل ... حسير القوائم دامي القرا [4]
إذا الرّكب حطّ بأبوابه، ... تنفّض عنه غبار النّوى
وإن سلك البرّ هزّ الرّعا ... ن، حتى ينفّر ذود القطا [5]
بكلّ معوّذة بالحدي ... د، إن روّعتها نبال العدى
سأشدو بذكرك ما استعبرت ... مطيّ يثلّم فيها الوجى [6]
وأصفيك ودّي، وبعض الرّجا ... ل يمزج بالودّ ماء القلى [7]
يخيط الضّلوع على إحنة، ... ويرعى الإخاء بعين العمى [8]
ولمّا ذكرتك حنّ الفؤا ... د واعتلّ في مقلتيّ الكرى
فلا زلت في رقدات النّعي ... م تهفو بلا موقظ من أذى
رياض تشقّ عليك النّسيم، ... وليل يمجّ عليك الضّحى
(1) مهجتي: نفسي الأسى: الحزن الإسا: الدواء.
(2) تستسر: تستر ترمد: تصيب بالرمد الطرف: النظر.
(3) الندى: الكرم، العطاء الثوى: الاقامة فل: تشتيت، بعثرة، إهلاك.
(4) الرسيل: المناضل الحسير: الكليل القرا: الظهر.
(5) الرّعان: الأقسام المتقدمة من التلال والجبال الذود: من الثلاثة الى العشرة القطا، جمع قطاة: طائر يشبه الحمام.
(6) الوجى: الحفا.
(7) القلى: البغض، الحقد.
(8) الاحنة: الحقد.