خليليّ ما عودي لأوّل غامز، ... ولا زبد وطبي للمقيم على مخض [1]
فقل للعدى عضّوا الأخامص إنّكم ... تعرّقتم الأيدي عليّ من العضّ [2]
هم نقضوا ما قد بنى أوّلوهم، ... وشدنا وهيهات البناء من النّقض
وفي كلّ يوم يصبغ العار منهم ... رداء امرئ والعار باق على الرّحض [3]
يريدون أن يخفوا النّواقر بيننا، ... وقد صاحت الأضغان في الحدق المرض [4]
ذكرت حفاظي والحفيظة في الحشا ... لها نغضان العرق يحفز بالنّبض [5]
دعوتكم قبل التي لا شوى لها، ... وقلت لهم: فيئوا إلى الخلق المرضي [6]
ردوني نميرا قبل أن أحمل القذى، ... ولا تردوا إلّا على الثّمد البرض [7]
ولسّوا جميمي قبل أن يمنع الحمى ... إبائي أو يوبى على رعيكم حمضي [8]
ومن قبل أن يسدي المعادون بيننا ... برود الخنا ما شئت في الطول والعرض
ولا تركبوا سيساء دامية القرا، ... بلا حقب تطوي البلاد ولا غرض [9]
تقوا عار حرب لا يعود مثيرها ... وإن غلب الأقران إلّا على رمض
ولا تولجوا زور العقوق بيوتكم، ... أناشدكم بالله في الحسب المحض
أراها بعين الظّنّ حمراء جهمة، ... ستجري إلى عار العواقب أو تفضي
تهضّمني من لا يكون لغيره ... من النّاس إطراقي على الهون أو غضّي
(1) الوطب: سقاء اللبن.
(2) الأخامص، جمع أخمص: باطن القدم.
(3) على الرحض: على الرغم من الغسل.
(4) النواقر: الكلام السيء.
(5) الحفيظة: الغضب النغضان: التحرك يحفر: يدفع.
(6) الشوى: الأمر الهين فيئوا: عودوا.
(7) ردوني نميرا: اطلبوني ماء عذبا الثمد البرض: الماء القليل.
(8) لسّوا، من اللس: نتف الدابة الكلأ بمقدم فمها.
(9) السيساء: منتظم فقار الظهر القرا: الظهر الحقب: الحزام الذي يلي حقو الجمل الغرض: سير للرحل من جهة الصدر.