ولست أضلّ في طرق المعالي، ... ونار العزّ عالية الشّعاع
ويعجبني البعاد كأنّ قلبي ... يحدّث عن عديّ بن الرّقاع
لقيت من المقام على الأماني، ... كما لقي الطّموح من الصّقاع [1]
ولو أنّي ملكت عنان طرفي، ... أخذت على الوسيقة بالكراع [2]
وكنت إذا تلوّن لي خليل، ... تلوّن بي له خلو النّزاع [3]
بخيل بالسّلام، إذا التقينا، ... ولكنّي جواد بالوداع
أيصرعني الزّمان ولست آوي ... إلى جنب ذليل للصّراع
وأرضع بالخداع عن المعالي، ... وكان الطّفل أولى بالرّضاع
ألا لله طينتنا بأرض ... مشوّهة المعالم والبقاع
إذا مرق الدّجى منّا أخذنا ... عليها بالمذانب والتّلاع [4]
وأولى بالضّيافة، لو علمنا، ... خصيب الرّحل مطروق الرّباع
إلى أمل الحسين بسطت ظنّي، ... ورشّحت المطالب لانتجاعي
إذا بخل الغمام على محلّ، ... تدارك غلّة الإبل الزّماع [5]
مجيري إن تناكرت اللّيالي، ... وعوني إن تكاثرت الدّواعي
وقد جعل الزّمان يضيء وجهي ... ويرفع ناظري ويمدّ باعي
رفعت إليك دعوة مستجير، ... وأنت مدى عقيرة كلّ داع [6]
ليهنك ما تجدّده اللّيالي، ... وحسبك من فراق واجتماع
وما ردّ الزّمان عليك حفظا ... من الأملاك والمال المضاع
تمارى النّاس قبلك وهي غصب، ... أديوان الضّياع أم الضّياع
(1) الطموح: الجموح الصقاع: حبل يشد به أنف الناقة.
(2) الوسيقة: الناقة المرافقة الكراع: ما دون الركبة من قائمة الدابة.
(3) تلوّن: تبدّل النزاع: الخصومة.
(4) المذانب، جمع مذنب: مسيل الماء.
(5) الزماع: البطيئة المشي.
(6) عقيرة: صوت، صراخ.