يهاب ويرجى لريب الزّمان، ... كالنّصل راق عيونا وراعا [1]
وصدر وسيع على النّائبات، ... يجيل، إذا غبّ، رأيا وساعا
ترى كلّ يوم مع الحادثات ... عراكا له دوننا، أو قراعا
له قلم إن جرى غربه، ... أمنّا القنا، وخشينا اليراعا [2]
ومدره قول يبذّ الخصوم، ... إذا بلغوا بالخصام القذاعا [3]
كعالية الرّمح إن طاولوه ... طال إلى المجد نفسا وباعا
إذا نزعوا عن هوى المكرمات ... من اللّوم زاد إليها نزاعا
بحمزة أمسيت ألقى الخطوب ... وأرمي العدوّ وأرقى اليفاعا [4]
يدافع ركني حتّى أنال، ... ويدفع عنّي الأعادي دفاعا
أطال يدي ففرعت الهضاب، ... وأطلعني بالنّدى ما استطاعا
حقوق عليّ رأى أنّها ... حقوق عليه، فوالى وراعى
فلا الوعد كان مطالا ضمارا ... يغرّ ولا القول زورا خداعا [5]
صنعت فتمّمت حسن الصّنيع، ... وكم صانع لا يربّ اصطناعا [6]
تعاطوا صنيعك، فاستثقلوه ... إنّ التّطبّع يعيي الطّباعا
وغيرك يمطل فعل الجميل، ... فإن فعل الفعل يوما أضاعا
تلقّاك نيروزك المستجد ... يسرّ عيانا ويرضي سماعا
ولا زال دهرك طوع الجنيب ... إذا ما أمرت بأمر أطاعا [7]
(1) راق: حسن منظرا راع: أخاف.
(2) غربه: حدّه، رأسه خشينا اليراع: أي أن كلمته أكثر نفاذا من سنان الرمح.
(3) مدره القوم: رأسهم القذاع: المشاتمة.
(4) اليفاع: التلال، المرتفعات.
(5) الضّمار: الوعد المسوّف.
(6) يرب: يزبد.
(7) الجنيب: الطائع، المنقاد.