مسيلة بين العقيق والحمى ... أضواج بطن الأرض أو أجزاعها [1]
تطلق عقل النّبت إمّا رجعت ... جلجالها بالرّعد، أو قعقاعها
يستنفض العشب لها رؤوسه، ... إذا البروق اعتصرت دفّاعها [2]
حتّى بنى النّبي على سنامها ... مبانيا ما بطنت سياعها [3]
شاغبه الهمّ، فأرضاه بها، ... تشرع عن دار الأذى نزاعها
إن قطع الرّاعي عليها لم تبل ... أشبعها الخذراف أم أجاعها [4]
مخيلة مبركها من شخصها، ... إذا المطايا عمرت رباعها
تضبع عن غبّ الونى، كأنّها ... عائمة قد رفعت شراعها [5]
تحسبها الورهاء ريعت فنجت ... من الأذى طارحة قناعها [6]
وقّرها السّير، وكانت حقبة، ... لو سمعت حسّ القراد راعها [7]
كأنّها طاوي المصير هاجه ... عضّ ضراع قد بلا مصاعها [8]
إذا رأى افتراقها زاولها، ... ثمّ يني، إذا رأى اجتماعها
أو أحقب أعجله قناصها، ... مشاورات النّفس، أو ازماعها [9]
في عانة تطيعه محاميا، ... فإن رآها شرّدا أطاعها
(1) الأضواج، جمع ضوج: منعطف الوادي.
(2) اعتصرت دفاعها: أنزلت أمطارها.
(3) النيء: السمن السياع: الشحم.
(4) الخذراف: نبت ربيعي.
(5) تضبع: تمدّ أضباعها والضبع هو الابط والعضد.
(6) الورهاء: الحمقاء.
(7) وقّرها: سكّنها القراد: دويبة تتعلق بالبعير وغيره كالقمل للانسان.
(8) الطاوي المصير: البقر الوحشي الضراع: الشياه المصاع: المجالدة، المضاربة.
(9) الأحقب: الحمار الوحشي الذي في بطنه بياض ازماعها: قرارها، ثباتها.