(الكامل)
في هذه القصيدة يرثي أبا القاسم عبد العزيز بن يوسف الحكار، وقد ورد الى مدينة السلام خبر وفاته في واسط، وذلك في يوم الأربعاء لعشر خلون من شهر شوال سنة 388. وكانت بينهما صداقة ومراسلة.
لو كان يرتدع القضاء بمردع ... أو ينثني بمدجّج ومقنّع
لغدت مشمّرة تقيك من الرّدى ... عصب تجرّ قنا الطعان وتدّعي
ومسدّدون أسنّة يزنيّة، ... فتلوا بأكعبها حبال الأذرع [1]
قوم ذيولهم الرّماح، إذا خطوا ... رفعوا بمسحبها غبار الأجرع
خيل توقّح بالنّجيع من الوجى، ... وقنا تثقّف بالطّلى والأضلع [2]
متعلّقين عنان كلّ مسوّم، ... يشأى عجاجته بوقع الأربع [3]
ذي غرّة سبغت عليه كأنّه ... فيها يمدّ لحاظه من برقع
قعد عن الغنم القريب المجتبى، ... سرع إلى الطّلب البعيد المنزع
يا ناشدا همل المساعي نافضا ... في إثرها لقم الطّريق المهيع [4]
هيهات لا مسعاة تنشد بعدها ... بظبى القواضب والقنا المتزعزع
إنّ ابن يوسف عرّيت أنقاضه ... وثوى بمنزلة المكلّ المظلع
متطامنا من بعد ما وضعت له ... أيّامه خدّ الذّليل الأضرع
(1) أسنّة يزنيّة: نسبة الى سيف بن ذي يزن.
(2) توقّح، تتوقح: تصلب حوافرها النجيع: الدم الوجى: الحفا الطلى: الأعناق.
(3) يشأى: يسبق العجاجة: الغبار.
(4) لقم: سبيل المهيع: الطريق الواسع والسهل.