إنّ الخفيف الحاذين جدّله ... معيّر بالقعود والرّتعه [1]
غدا عليه من كان خيفته ... برقا على الهون لازما ظلعه [2]
لو أنصف الحيّ من ربيعته ... ما صاف محتلّه ولا ربعه
وانتزع الثّار من مظنّته ... معاجلا بالدّم الذي انتزعه
بالسّمر تهتزّ في أسنّتها، ... والخيل تعدو العنيق والرّبعه [3]
في جحفل قعقعت حوافره ... قعاقع الرّعد حاديا قزعه [4]
تملؤه عين من رآه وتر ... تجّ من الرّعب أذن من سمعه
كان سنانا يزين صعدتهم ... شلّ بذاك السّنان من نزعه [5]
ومارنا لم يزل له ظبة ... يجدع أعناق حيّ من جدعه [6]
يطلعه فوق كلّ مرقبة ... قلب جريّ وعزمة طلعه
إذا جرى والحسود في صعد ... من العلى يبغيان ممتنعه
خلّى غبار المدى له ومضى ... يطلب قوت العيون منقطعه
أبكي نداه العريض أم بشره اللّا ... مع للمعتفين أم ورعه؟ [7]
إيها عقيل وأيّ منقصة ... كوضع مولى الأقوام من رفعه
صار طراد الملوك عادتكم ... بعد طراد البعوض والقمعه [8]
ألام أنّي رثيت زافرة، ... كانوا نجوم الفخار أو لمعه [9]
(1) الخفيف الحاذين: القليل المال الرتعة: التوسع في الخصب
(2) الهون: الهوان ظلعه، من الظلع: العرج.
(3) العنيق والربعة: ضربان من السير السريع.
(4) القزع: قطع السحاب.
(5) الصعدة: القناة المستقيمة.
(6) المارن: السيف الظبة: الحدّ القاطع.
(7) نداه: كرمه المعتافين: المحتاجين.
(8) القمعة: ذباب يركب الابل والظباء إذا اشتد الحر.
(9) الزافرة واللمعة: الجماعة من الناس.