أفي كلّ يوم لفتة ثمّ عبرة ... على رسم دار، أو مطيّ موقّف
وركب على الأكوار يثني رقابهم، ... لداعي الصّبا، عهد قديم ومألف
فمن واجد قد ألزم القلب كفّه، ... ومن طرب يعلو اليفاع ويشرف [1]
ومستعبر قد أتبع الدّمع زفرة، ... تكاد لها عوج الضّلوع تثقّف
قضى ما قضى من أنّة الشّوق وانثنى ... بدار الجوى والقلب يهفو ويرجف
ولم تغن حتّى زايل البعد بيننا، ... وحتّى رمانا الأزلم المتغطرف [2]
كأنّ اللّيالي كنّ آلين حلفة، ... بأن لا يرى فيهنّ شمل مؤلّف [3]
ألمّ خيال العامريّة بعدما ... تبطّننا جفن من اللّيل أوطف [4]
يحيّي طلاحا حين همّوا بوقعة، ... تهاووا على الأذقان ممّا تعسّفوا [5]
وقيذين قد مال النّعاس بهامهم ... كما أرعشت أيدي المعاطين قرقف [6]
أعاريب لا يدرون ما الرّيف بالفلا، ... ولا يغبطون القوم إمّا تريّفوا [7]
رذايا هوى إن عنّ برق تطاولوا، ... وإن عارضوا الطير الغوادي تعيّفوا [8]
توارك للشّقّ الذي هو آمن، ... نوازل بالأرض التي هي أخوف
أيا وقفة التّوديع هل فيك راجع ... إشارته ذاك البنان المطرّف
وهل مطمعي ذاك الغزال بلفتة، ... وإن ثوّر الرّكب العجال وأوجفوا
(1) واجد، من الوجد: الحب المتألم اليفاع: التلّ المشرف.
(2) الأزلم: الدهر الشديد.
(3) مؤلّف: مجتمع، قائم على الألفة.
(4) تبطننا:؟؟ فّنا الجفن: غمد السيف، استعاره لليل أوطف: دان، قريب.
(5) الطلاح: التعبين، جمع طليح الأذقان: جمع ذقن تعسّفوا: ساروا على غير هدى.
(6) وقيذين، جمع وقيذ: الذي مال به النعاس المعاطين: الشاربين قرقف:
حمر.
(7) الريف: أرض فيها زرع وخصب.
(8) الرذايا: الضعاف تعيّفوا، من العيافة: زجر الطير، التكهن.