ومثل سمعك يدعوه إلى كرم، ... قول تشيّعه أنفاس مكروب
سبى فناؤك آمالا لطينتها، ... سبي الأزمّة أعناق المصاعيب [1]
يا خير من قال بلّغ خير مستمع ... عنّي وحسبك من وصف وتلقيب
لولاك يا ملك الأملاك سال بنا ... من النّوائب عرّاص الشّآبيب [2]
زجرت عنّا اللّيالي، وهي رابضة ... تقرو بأنيابها عقر المخاليب [3]
أرعيتنا الكلأ الممطور ننشطه ... نشط الخمائل بعد المربع الموبي [4]
فكنت كالغيث مسّ المحل ريّقه ... فهذّب الأرض منه أيّ تهذيب [5]
هذا أتى قائلا، والصّدق ينصره، ... أقال عنقي وكان السّيف يغري بي
صدقت ظنّ العلى فيه، وحاسده ... يعطي الحقائق أطراف الأكاذيب
تركته زاهدا في العيش منقطعا ... عن القراين منّا والأصاحيب [6]
وكان بالحرب يلقى من ينافره، ... فصار يلقى الأعادي بالمحاريب [7]
ما قلت ما كان صرف الدّهر أدّبه، ... بلى قديما، وهذا فضل تأديب
الحمد لله لا أشكو إلى أحد، ... قلّ الوفاء من الشبّان والشّيب
هيّأت مجدك يستوفي الزّمان به ... عزما حساما، ورأيا غير مغلوب
ولا صبرت على ذلّ ومنقصة، ... ولا حذرت على عذل وتأنيب
(1) المصاعيب، جمع مصعب: الفحل لم يمسّه حبل ولم يركب.
(2) العرّاص: السحاب ذو البرق والرعد الشآبيب، جمع شؤبوب: الدفعة من المطر.
(3) تقرو: تقصد العقر: الجرح المخاليب: الأظفار.
(4) ننشطه: نأخذه بسرعة الخمائل، جمع خميلة: الموضع الكثير الشجر الموبي: القليل الماء.
(5) المحل: الشدّة والجدب ريقه: ماؤه هذب: أصلح، أخصب.
(6) القراين، جمع قرينة: الزوجة الأصاحيب: الأصحاب، جمع صاحب.
(7) ينافره: يحاكمه، يخاصمه المحاريب، جمع محراب: مقام الامام من المسجد.