نفسي فداؤك أيّ يوم لم تقم ... لك فيه من جلب القواضب سوق
قمر يهاب الموت ضوء جبينه، ... واليوم خوّار العجاج غسوق [1]
والسّيف ليس يهاب قبل قراعه ... حتّى يمسّ العين منه بريق
عشق السّماح، وكلّ سحر للمنى ... فيه بأنفاث السّؤال يحيق
طهّرت قلبي مذ علمت بأنّه ... لسرى مدائحه العظام طريق
كم كاهل للشّعر أثقل نعته ... عطفيه، وهو لما يؤدّ مطيق [2]
طأطأت فرع المجد، ثمّ جنيته، ... فارتدّ وهو على عداك سحوق [3]
فرع أشار إلى السّماء فجازها، ... حتّى كأنّ له النّجوم عروق
ومبخّل شهدت عليه يمينه ... في حيث يمنعها النّدى ويعوق [4]
يبكي إذا بكت السّحاب كأنّه ... أبدا على طرف الغمام شفيق
وإذا تعرّض عارض أغضى له ... ألّا يرى الأنواء كيف تريق
لو أبدت الأيّام جانب وجهه، ... لتشبّثته مظالم وحقوق
إن سار سار إلى النّزال بخفية، ... حتّى كأنّ سلاحه مسروق
بيت أقام البخل فيه، فاستوى ... بفنائه المحروم والمرزوق
يرجو بلوغ نداك، وهو محقّق ... مع حرصه أنّ الجواد عتيق
في الطّينة البيضاء غرسك، إنّه ... غرس تداوله البقاع عريق
فإذا التثمت فكلّ وجه باسل ... وإذا حسرت فكلّ خدّ روق [5]
الله جارك، والمطيّ جوائر، ... والنّصر درعك، والحسام ذليق
لا زلت تجنب من سيوفك في العدى ... نحرا يخبّ وراءه التّشريق
وإذا جهرت بصوت عزمك مسمعا، ... أصغى إليك اليمن والتّوفيق
شرّفت مدحي فاعتلى بك طوده، ... ومن المدائح فائق ومفوق
شهدت له خيل الخواطر أنّه ... خير الصّهيل، وما سواه نهيق
(1) غسوق: مظلم.
(2) يؤدّ: يثقل.
(3) السحوق: الطويل.
(4) المبخّل: شديد البخل.
(5) الباسل: الكريه المنظر الروق، جمع روقة: الجميل، الرائق.