ولمّا جذبت زمام الزّمان، ... أطاع، ولكن عصاك الحبيب
ولمّا استطال عليك البعاد، ... وذلّل فيك المطيّ اللّغوب [1]
رجوت البعاد على أنّه ... كفيل طلوع البدور الغروب
رحلت، وفي كلّ جفن دم ... عليك، وفي كلّ قلب وجيب [2]
ولا نطق إلّا ومن دونه ... عزاء يغور ودمع ربيب
وأنت تعلّلنا بالإيا ... ب، والصّبر مرتحل لا يؤوب
وسرّ العدى فيك نقص العقول، ... وأعلم أن لا يسرّ اللّبيب
أما علم الحاسد المستغرّ ... أنّ الزّمان عليه رقيب [3]
قدمت قدوم رقاق السّحا ... ب تخطّ والرّبع ربع جديب
فما ضحك الدّهر إلّا إلي ... ك مذ بان في حاجبيه القطوب
حلفت بما ضمّنته الحجون ... وما ضمّ ذاك المقام الرّحيب [4]
لقد سرّك الدّهر في الغادرين، ... بعذر تضاءل فيه الذّنوب
وأجلى رجوعك عن حاسدي ... ك هذا قتيل وهذا سليب
تحرّق منك قلوب العدا ... ة غيظا، وأنت ضحوك قطوب [5]
وأجهل ذا النّاس مستنهض ... دعاء إلى سمع من لا يجيب
زعانف يستصرخون العلى، ... وما استلب العزّ إلّا نجيب [6]
وطال مقامك في منزل، ... تطلّع من جانبيه الحروب
بضرب كما اشترطته السّيوف، ... وطعن كما اقترحته الكعوب [7]
(1) اللغوب: الاعياء الشديد.
(2) الوجيب: خفقان القلب.
(3) المستغر: المغرور.
(4) الحجون: النياق.
(5) القطوب: الأسد العابس.
(6) الزعانف: الأدعياء، الجماعة ليس لهم أصل واحد.
(7) الكعوب: الرماح.