فهرس الكتاب

الصفحة 798 من 1151

إذا ملكت ريح الجنوب عنانها، ... أحالت عليها بعد لأي قبولها [1]

وساق إليها مثقلات عشاره، ... ضوامر، ترغو بالضّريب فحولها [2]

نجائب لا يودي بأخفافها السّرى، ... وإن طال بالبيد القواء ذميلها [3]

فكم نفخة من أرضها برّدت حشى، ... وبلّ غليلا من فؤاد بليلها

تخطّى الرّياح الهوج أعناق رملها ... فتجبرها جبر القرا، وتهيلها [4]

منازل لا يعطي القياد مقيمها، ... مغالبة، ولا يهان نزيلها

خليليّ قد خفّ الهوى وتراجعت ... إلى الحلم نفس لا يعزّ مذيلها

فلست ابن أمّ الخيل إن لم أمل بها ... عوابس في دار العدوّ أبيلها

إذا انجفلت من غمرة ثاب كرّها، ... وعاد إلى مرّ المنايا جفولها [5]

يزعفر من عضّ الشّكيم لعابها، ... ويرعد من قرع العوالي خصيلها [6]

وأعطف عن خوض الدّماء رؤوسها، ... فقد فقدت أوضاحها وحجولها

نميل عليها بالسّياط نوازعا، ... إلى كلّ بيداء يرمّ دليلها [7]

توقّر من عنف السّياط مراحها، ... وغاض على طول القياد صهيلها [8]

ونحن القروم الصّيد إن جاش بأسها ... تنوذر مرعى ذودها ومقيلها [9]

بأيماننا بيض الغروب خفائف، ... نغول بها هام العدا وتغولها

(1) لأي: جهد، تعب القبول: الريح الشمالية.

(2) الضريب: اللبن يحلب من عدة ضروع في إناء واحد، وقد استعاره للمطر.

(3) القواء: القفر الذميل: السير اللين.

(4) القرا: الظهر، وأراد ظهر الأكمة تهيلها، من هال الرمل: صبّه.

(5) ثاب: عاد.

(6) يزعفر: يلطّخ الشكيم: حديدة اللجام المعترضة في فم الفرس خصيلها:

الخصيلة هي لحمة فيها عصب، ويقال: ارتعدت فرائصه واضطربت خصائله.

(7) يرم: يسكت ويخاف.

(8) توقر: سكن مراحها: نشاطها غاض: قلّ، نقص.

(9) القروم الصيد: الأسياد الملوك تنوذر، من تناذر القوم أمرا: حذر بعضهم بعضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت