فالآن سيّان ابن أمّ الصّبا، ... ومن تسدّى العمر الأطولا
يا زائرا ما جاء حتّى مضى، ... وعارضا ما غام حتّى انجلى
وما رأى الرّاؤون من قبلها، ... زرعا ذوى من قبل أن يبقلا [1]
ليت بياضا جاءني آخرا ... فدى بياض كان لي أوّلا
وليت صبحا ساءني ضوءه ... زال، وأبقى ليله الأليلا [2]
يا ذابلا صوّح فينانه، ... قد آن للذّابل أن يختلى [3]
حطّ برأسي يققا أبيضا، ... كأنّما حطّ به منصلا [4]
هذا، ولم أعد بحال الصّبا، ... فكيف من جاوز، أو أوغلا
من خوفه كنت أهاب السّرى، ... شحّا على وجهي أن يبذلا
فليتني كنت تسربلته، ... في طلب العزّ ونيل العلى
قالوا: دع القاعد يزري به، ... من قطع اللّيل وجاب الفلا
قد كان شعري ربّما يدّعي ... نزوله بي قبل أن ينزلا
فالآن يحميني ببيضائه ... أن أكذب القول، وأن أبطلا
قل لعذولي اليوم نم صامتا، ... فقد كفاني الشّيب أن أعذلا
طبت به نفسا، ومن لم يجد ... إلّا الرّدى أذعن واستقبلا
لم يلق من دوني له مصرفا، ... ولم أجد من دونه موئلا
(1) أبقل الزرع: ظهر، نبت.
(2) الأليل: الشديد السواد.
(3) صوّح: تناثر، وأراد شعره فينانه: ما فيه من أفنان يختلى: يجز.
(4) اليقق: القطن، كل ما هو شديد البياض.