ينال من الطّعن ما يشتهي، ... ويأخذ منه القنا الذّابل [1]
وها أنا ذا غرض بالزّمان، ... فلا عيش يألفه العاقل [2]
وكلّ سرور أرى أنّه ... خضاب على لمّتي ناصل
إذا أنا أمّلت قال الزّما ... ن: أورق حبلك يا حابل [3]
ولا بدّ من أمل للفتى، ... وأمّ المنى أبدا حامل
ودهر يتابع أحداثه، ... كما تابع الطّلق النّابل
فذاك، أبا حسن، في السّما ... ح من لا يلمّ به السّائل
لئيم تملّس منه العلى، ... ويأنف من يده النّائل [4]
فمثلك من لا يني وبله، ... إذا استمطر البلد الماحل [5]
فما هزئت بقراك الضّيوف، ... ولا ذمّ منزلك النّازل
وكم لك من همّة يستطيل ... بها العضب والأزرق العاسل [6]
ووعد تنفّره بالعطا ... ء كالعام أزعجه القابل
وأفوه بادرته بالمقال، ... وقد لجّج الذّرب القائل [7]
فرجّع في حلقه غصّة، ... كما رجّع الجرّة البازل [8]
لك الخير، وعدك لا يقتضى ... وإن حال من دونه حائل
(1) القنا الذابل: الرمح الليّن.
(2) الغرض، من غرض منه: مل بالزمان: الباء بمعنى من.
(3) الحبل (بسكون الباء) : أصلها الحبل (بفتح الباء) وسكن للضرورة:
شجر العنب الحابل: الصائد بالحبالة.
(4) تملس: تتفلّت.
(5) لا يني وبله: لا يخف مطره.
(6) العضب: السيف القاطع الأزرق العاسل: الرمح المضطرب.
(7) الأفوه: الواسع الفم لجّج: خاض اللجّة الذرب: الفصيح، الحاد اللسان.
(8) الجرّة: ما يفيض به البعير فيأكله ثانية.