يعرّي الغارب الأعلى ويحذي ... عظيم العزّ والخطر الأظلّا [1]
فقدتك من زمان كلّ فقد، ... وفعلك ما أخسّ وما أذلّا
أمثلي يستضام وما ترى لي، ... إذا عرض العيان، بنيك مثلا؟
فحسبك قد حملت على مطيق ... شآك تجلّدا، وشجاك حملا [2]
محمّد طال ما شمّرت فيها، ... فدونك فاسحب الذّيل الرّفلّا [3]
ونم مستودعا صونا وأمنا، ... فقد أسلفتها جزعا وذلّا
فإن أتبعت هذا الأمر لهفا، ... فإنّك أعزب الثّقلين عقلا [4]
يراه المستغيرّ عليّ طوقا، ... فيغبطني به، وأراه غلّا
وما حطّ الأعادي لي محلّا، ... ولكن حطّ عنّي الدّهر كلّا [5]
فإن أخذوا الأقلّ من المعالي، ... فقد تركوا من الصّون الأجلّا
خذوا منّي بذي جلب ثقال، ... بعيد أن يخفّ وأن يزلّا [6]
هوت أمّ الخطوب إلى التّساقي، ... وقد أفنيتها نهلا وعلّا
وكيف يضائل الحدثان منّي ... وقد ضاءلته حتّى اضمحلا [7]
سجيّة مستميت لا يبالي، ... من العليا يعطّل أم يحلّى
أنا الرّجل الذي علمت نزار، ... أجلّ مغارسا وأعزّ نجلا
أمرّ على لهى الأضداد طعما، ... وأنفذ في طلى الأعداء نبلا [8]
(1) الخطر الأظل: الخطر الداني.
(2) شآك: سبقك.
(3) الرفل: الطويل الذيل.
(4) أعزب: أبعد الثقلان: الانس والجن.
(5) الكل: الثقب، التعب.
(6) ذو الجلب الثقال: الجيش العظيم الجلبة، الذي يثقل زحفه لكثرته.
(7) حدثان الدهر: مصائبه يضائل: يصغر.
(8) اللهى، جمع لهاة: لحمة مشرفة على الحلق في مؤخر الفم الطلى:
الأعناق.