واليوم مقذ للعيون بنقعه، ... لا يهتدي فيه البنان إلى الفم [1]
لم يبق غير شفافة من شمسه ... كمضيق وجه الفارس المتلثّم
من خائض غمر الدّماء يبلّه، ... بلّ النّدى مطر القنا المتحطّم
أو ناقش من جلده شوك القنا ... عن كلّ فاغرة كشدق الأعلم [2]
أو مفلت حمة السّنان نجت به ... روعاء لا تدع العذار لملجم [3]
ينزو به الفرع الكذوب ويتّقي ... مرّ الحديث بكلّ يوم أيوم [4]
ويروعه وصف الشّجاع لطعنة ... من ذابل أو ضربة من مخذم [5]
حتّى يظنّ الصّبح سيفا منتضى، ... أهوى إليه مع الكميّ المعلم [6]
ومقاوم عرض الكلام بروده ... فيهنّ بين معضّد ومسهّم [7]
أغضى لها المتشدّقون وسلّموا ... لهدير شقشقة الفنيق المقرم [8]
بالرّأي تقبله العقول ضرورة، ... عند النّوائب لا بكيف ولا لم [9]
حمل العظائم والمغارم ناهضا ... ومضى على وضح الطّريق الأقوم
حتّى إذا أرمى الجذاب ملاطه، ... وأوى الزّمام لأنفه والملطم [10]
طرح الوسوق فلم يدع من بعده ... عند العظيمة حاملا للمعظم
(1) القذى: ما يقع في العين فيؤذيها النقع: الغبار.
(2) فاغرة: فاتحة فاها الأعلم: مشقوق الشفة العليا.
(3) الحمة: السم.
(4) ينزو: يطمح الأيوم: الشديد.
(5) ذابل: رمح مخذم: سيف قاطع.
(6) الكمي: لابس السلاح المعلم: الذي عليه علامات الحرب.
(7) المعضد: ثوب له أعلام في موضع العضد المسهّم: الثوب المخطط.
(8) المتشدقون: الذين يلوون أشداقهم للتفصح المقرم: الذي لا يذلّل.
(9) لم: لم، كسر حرف الميم للضرورة.
(10) الملاط: جانبا السنام الملطم: موضع اللطم، الخد.