كأنّ مناسمها في السّرى ... تلاعب بين الحصى بالزّلم [1]
ومال النّهار بأخفافها، ... إلى أدعج بالدّجى مدلهمّ [2]
زحمن بنا اللّيل في ثوبه، ... فكادت مناكبه تنحطم
نعانق بيضا كأنّ الصّدا ... بأطرافها شحبة، أو غمم [3]
وقد لمعت من حواشي الغمود ... كما نصلت أنمل من عنم [4]
وقلّص عنّا قميص الظّلام، ... فكان بأنف الدّياجي شمم
ويوم يرفّ عليه الرّدى ... بأجنحة المصلتات الخذم [5]
متى انسلّ لحظ ذكاء به، ... فأجفانه قادمات الرّخم [6]
عليّ طعان يردّ الجوا ... د بالدّم ألمى مكان الرّثم [7]
وأيد تجيل قداح الرّماح، ... وباع المعرّد عنها برم [8]
قلوب كأسد الشّرى الضّاريات، ... وأحشاؤهم دونها كالأجم
فما ترشف الماء إلّا اعتلالا ... ولا تجرع الماء إلّا قرم [9]
إذا حسروا قال سيف الحمام ... وأعطافه علقا تنسجم [10]
(1) المناسم، جمع منسم: خف البعير الزلم: الظلف أو السهم الذي لا ريش له.
(2) أدعج: أسود مدلهم: مظلم.
(3) الشحبة، من الشحوب: تغير اللون الغمم: سيلان شعر الرأس.
(4) العنم: شجرة لها ثمرة حمراء يشبّه بها البنان المخضوب.
(5) المصلتات: السيوف المجردة الخذم: القاطعة.
(6) ذكاء: اسم علم للشمس القادمات: الريش في مقدم جناح الطائر الرخم، جمع رخمة: طائر كبير من نوع النسر.
(7) ألمى: مسود الشفة الرثم: بياض في الرأس.
(8) المعرّد: الهارب البرم: الذي لا يحضر الميسر لبخله ولؤمه.
(9) قرم: الشهوة إلى أكل اللحم، وقد استعارها للشهوة إلى الماء.
(10) قال سيف الحمام: تكلم أعطافه: أعطاف السيف العلق: الدم تنسجم: تنصب.