طموح، إذا غضّ الشّجاع لحاظه، ... وأطرق عن برق الظّبى كلّ شائم
أعاذل ما سمعي للومك مرتعا، ... إذا كان مصروفا إلى غير لائم
أبثّك عن ليل تعسّفت متنه ... كأنّي أمشي في متون الأراقم [1]
يخيّل لي أنّ النّجوم ضمائر ... تقلقل فيه خشية من عزائمي
لقيت ظلام اللّيل في لون مفرقي، ... وفارقته والصّبح في لون صارمي
أجوّب آجام المنايا، وأسدها ... تروّعني من بينها بالهماهم
وبيني وبين القوم من آل يعرب ... ضغائن تثنيني زهيد المطاعم [2]
إذا ما جنوا من مالهم ثمر العلى، ... جنيت المعالي من غصون اللهاذم [3]
أغرّ بني فهر وعيد مجاشع، ... وأيّ وعيد بعد وقع الصّوارم
أيوعدنا من عطّل البيض والقنا، ... وأقسم لا ينجو بغير الهزائم
عشيّة خضنا بالضّوامر ليلهم، ... وفي كلّ جفن منهم طيف حالم
نريهم صدور السّمر بين نحورهم، ... فما استيقظوا إلّا بقرع الحلاقم
كأنّ الكرى يقتصّ من طول نومهم ... فيسهر منه بالقنا كلّ نائم
وكلّ غلام خالط البأس قلبه، ... يقطّع أقران الأمور الغواشم
ونحن دلفنا للأراقم فتية ... يضيفون أطراف القنا في الحيازم [4]
تطلّع من خلف العجاج كأنّما ... تطالعهم منها عيون القشاعم
إذا اشتجر الضّرب الدّراك تمطّقت ... إلى الطّعن أفواه النّسور الحوائم [5]
وولّوا على الخيل العتاق كأنّهم ... تزاحم غيم العارض المتراكم
تفيض عيون الطّعن بالدّم منهم، ... ويغلبها فيض العيون السّواجم
(1) تعسّفت: خبطت على غير هداية الأراقم: الحيّات الخبيثة.
(2) زهيد: نصبه بنزع الخافض، أي عن زهيد.
(3) اللهاذم، جمع لهذم: السيف القاطع.
(4) دلفنا: قطعنا الحيازم، جمع حيزوم: ما اكتنف الحلقوم من جانب الصدر.
(5) اشتجر: اشتبك الدراك: المتتابع تمطقت: تذوقت.