كانوا السّحائب ترمي من كنائنها ... مقاتل المحل كالمثعنجر الرّذم [1]
أرغت معدّ وأثغى من يناضلها، ... ومن يقايس بين الشّاء والنّعم
دنيا ترشّف عيشي، وهي كالحة ... غضبى، وأبسم فيها بادي الكظم [2]
كالخمر يعبس حاسيها على مقة، ... والكأس تجلو عليه ثغر مبتسم
الجدّ لا يقتضي إسماع ملهية، ... والهزل يكمن في الأوتار والنّغم
وما ابن غيل تذيع الموت طلعته، ... إذا تطلّع غضبانا من الأجم [3]
يجلو دجى شدقه عن صبح عاصلة ... مطرورة كشبا المطرورة الخذم [4]
يوما بأقدم منّي في ململمة ... شعواء تعرف بالعقبان والرّخم [5]
واليوم قطّع قرع البيض حبوته ... عن العجاج وخيل الله في الحرم [6]
إذا العوالي على أشداقها هجمت ... أعدى اللّمى بالدّم الجاري على الرّثم [7]
والطّعن ينتجع الأجساد أنفسها، ... والضّرب يبخل بالبقيا على القمم
وربّ ليل كأنّ النّار مقلته، ... والكلب يسمعه النّائي عن الصّمم
سهرته، والأماني ترتقي فكري، ... حتّى تطلّع من همّي إلى هممي
أراقب الضّيف أن يرعى مطيّته ... وبيننا منكب عال من الظّلم
أوحى الظّلام إلى الإصباح أنّ فتى ... أسرى وما خدعته لذّة الحلم
على جماليّة توفي الزّمام خطا، ... تكاد تسبقه من خفّة الرّسم [8]
(1) المثعنجر: وسط البحر الرذم: السائل.
(2) الكظم: الكرب والغم.
(3) ابن غيل: الأسد.
(4) العاصلة: أراد أنيابه العوجاء مطرورة: محددة شبا: حد الخذم:
القاطعة.
(5) الململمة: الكتيبة الشعواء: المتفرقة لكثرتها.
(6) البيض: السيوف الحبوة: ما يحتبى به العجاج: الغبار.
(7) العوالي: الرماح الرثم: بياض في طرف أنف الفرس.
(8) الرسم: نوع من السير.