إذا ما حاجة قضيت بسيفي، ... شكرت لها يد اللّيل البهيم
ويعرفني العدوّ بوقع رمحي ... إذا ما الوجه موّه بالسّهوم [1]
وما لي همّة إلّا المعالي، ... وذبّ الضّيم عن نسب صميم
وقود الخيل تركع من وجاها ... وقد غلب النّجيع على الكلوم [2]
تصبّح في الطّلى بدراك طعن ... كرمح الشّول زغن عن المسيم [3]
ويذهلها، إذا التقت العوالي، ... ضرام الطّعن عن مضغ الشّكيم
وكلّ نحيلة كالسّهم تصمي ... عرانين الأماعز والخروم [4]
تريني الشّمس أوّل من يراها، ... وآخر شأوها طلق الظّليم
وحثّ العيس تستلب الفيافي، ... بإملاء الذّميل على الرّسيم [5]
جزعن اللّيل، والآفاق خلس، ... كأنّ نجومها نغل الأديم [6]
وأبلج مثل فرق الرّأس نهج ... قطعن وما قلقن من السّؤوم
وماء قد تخفّر بالدّياجي، ... عن الطّرّاق والسّلم المقيم [7]
وردن، ولا دلاء لهنّ إلّا ... مشافرهنّ في الورد الجموم [8]
وعدن، وقد وهى سلك الثّريّا، ... وكرّ الصّبح في طلب النّجوم
وقد لاحت لأعيننا ذكاء ... وراء الفجر كالخدّ اللّطيم [9]
(1) السهوم: العبوس.
(2) الوجى: الحفا النجيع: الدم الكلوم: الجراح.
(3) الدراك: المتوالي الرّمح، من رمحته الدابة: رفسته الشول: الإبل مرّ على حملها سبعة أشهر المسيم: الراعي.
(4) الأماعز: الأراضي الغليظة الخروم، جمع خرم: أنف الجبل.
(5) العيس: النياق الاملاء، من أملى البعير: أرخى له ووسع في قيده الذميل والرسيم: ضربان من العدو.
(6) جزعن: قطعن خلس: أراد اختلاط النور بالظلمة نغل الأديم: فاسده.
(7) تحفّر: تحرز، استجار السلم: نوع من الشجر.
(8) الجموم: الكثير الماء.
(9) ذكاء: اسم علم للشمس.