وأنّي قد أبيت مقام رحلي ... بوادي الرّمث أو جبل الغميم [1]
وعن قرب سيشغلني زماني، ... برعي النّاس عن رعي القروم [2]
وما لي من لقاء الموت بدّ، ... فما لي لا أشدّ له حزيمي
سألتمس العلى إمّا بعرب ... يروّون اللهاذم أو بروم [3]
ولو أنّي أعنت بآل عكل ... رغبت عن الذّوائب من تميم [4]
حذاركم بني الضّحّاك أنّي ... إلى الأمر الذي تومون أومي
فلا تتعرّضوا بذراع عاد ... مدلّ عند خيسته شتيم [5]
فإن تك مدحة سبقت فإنّي ... بضدّ نظامها عين الزّعيم [6]
وقافية تخضخض ما ترامت ... به الأيّام في عرض اللّئيم
تردّد ما لها ممّن يعيها، ... سوى الإطراق منها والوجوم
لها في الرّأس سورات يطاطي ... لها الإنسان كالرّجل الأميم [7]
ليعلم من أناضل أنّ شعري ... يطالع بالشّقاء وبالنّعيم
(1) وادي الرمث: اسم موضع الغميم: واد بين الحرمين على مرحلتين من مكة المكرمة.
(2) القروم، جمع قرم: البعير المكرم لا يحمّل ولا يذلل.
(3) اللهاذم: الأسنة القاطعة.
(4) آل عكل: قوم ضعاف الذوائب: الأسياد.
(5) العادي: الأسد المدل: الشجاع خيسته: غابته الشتيم: العابس.
(6) الزعيم: الكفيل.
(7) سورات، جمع سورة: غضب الأميم: الذي أصيب في أم رأسه.