"بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى، وأسلم تسلم، أسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين:"
{يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك بع شيئًا ولا يتخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} "."
وبعث الكتاب مع دحية بن خليفة الكلبي، وأمره أن يدفعه إلى عظيم بصرى، ليدفعه إلى قيصر، وكان قيصر قد جاء من حمص إلى بيت المقدس ماشيًا على قدميه، شكرًا لله تعالى على ما حصل له من الفتح والانتصار على الفرس، فلما جاءه الكتاب أرسل رجاله ليأتوا برجل من العرب يعرف النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجدوا أبا سفيان في ركب من قريش، فأتوا بهم إلى هرقل، فدعاهم هرقل في مجلسه، وحوله عظماء الروم، فسألهم أيهم أقرب إليه - صلى الله عليه وسلم - نسبًا، فأخبروه بأنه أبو سفيان، فأدناه منه وأجلس بقية الناس وراءه، وقال لهم: إني سائل هذا عن هذا الرجل - أي النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن كذبني فكذبوه. فاستحيى أبو سفيان أن يكذب.
وسأله هرقل: كيف نسبه فيكم؟
فقال: هو فينا ذو نسب.
فقال: فهل قال هذا القول منكم أحد قبله؟
قال: لا.
قال: فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟
قال: بل ضعفاؤهم.
قال: أيزيدون أم ينقصون؟
قال: بل يزيدون.
قال: فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه؟
قال: لا.
قال: فهل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟