أصحاب العز والشرف، فما بال محمد يدفع في الأسواق للقمة عيش و يدعى إنه رسول الله؟ {لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا 7} أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَاكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا {8} [الفرقان: 7:8]
ومعلوم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان قد أرسل إلى جميع أنواع البشر: صغارهم وكبارهم، وضعافهم وأقويائهم، وأذنابهم وأشرافهم، وعبيدهم وأحرارهم، فلو حصل له ما تقدم من الأبهة، والجلال، ومواكبة الخدم، والحشم، والكبار، لم يكن يستفيد به ضعفاء الناس وصغارهم، وهم جمهور البشر، وإذن لفاتت مصلحة الرسالة، ولم تعد لها فائدة تذكر. ولذلك أجيب المشركون على طلبهم هذا بأن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - رسول، يعني يكفي لدحض شبهتكم هذه أنه رسول، الذي طلبتموه له من الحشمة والجاه والموكب والمال، ينافي تبليغ الرسالة في عامة الناس، بينما هم مقصودون بالرسالة.
فلما ردً على شبهتهم هذه تقدموا خطوة أخرى، وأخذوا يطالبون بالآيات عنادًا وتعجيزًا، فدار بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - نقاش وحوار، وسنأتي على شئ منه إن شاء الله.
أما قضية التوحيد فكانت رأس القضايا وأصل الخلاف، وكان المشركون يقرون بتوحيد الله - سبحانه وتعالى - في ذاته وصفاته وأفعاله، فكانوا يعترفون بأن