الله - تعالى - هو الخالق الذي خلق السموات والأرض وما بينهما، وهو خالق كل شئ، وهو المالك الذي بيده ملكوت السموات والأرض وما بينهما، وملكوت كل شئ، وهو الرازق الذي يرزق الناس والدواب والأنعام، ويرزق كل حي، وهو المدبر الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ويدبر أمر كل صغير وكبير حتى الذرة والنملة، وهو رب السماوات والأرض وما بينهما ورب العرش العظيم، ورب كل شئ، سخر الشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب والجن والإنس والملائكة، كل له خاضعون، يجبر من يشاء على من يشاء ولا يجار عليه أبدًا، يحيي ويميت، ويفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه.
وهم بعد هذا الإقرار الصريح لتوحيد الله - سبحانه وتعالى - في ذاته وصفاته وأفعاله كانوا يقولون: إن الله تعالى أعطى بعض عبادة المقربين - كالأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين - شيئًا من التصرف في بعض أمور الكون، فهم يتصرفون فيه بإذنه مثل: هبة الأولاد، ودفع الكربات، وقضاء الحوائج، وشفاء المرضى، وأمثال ذلك. وأن الله إنما أعطاهم ذلك لقربهم من الله، ولجاههم عند الله. فهم لأجل أن الله منحهم هذا التصرف وهذا الخيار يقضون بعض حاجات العباد عن طريق الغيب، فيكشفون عنهم بعض الكربات، ويدفعون بعض البليات، ويقربون إلى الله من يرضون به، ويشفعون له عنده.