فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 282

والمشركون على أساس زعمهم هذا جعلوا هؤلاء الأنبياء والأولياء والصالحين وسيلة فيما بينهم وبين الله، واخترعوا أعمالًا يتقربون بها إليهم، ويبتغون بها رضاهم، فكانوا يأتون بتلك الأعمال ثم يتضرعون إليهم، ويدعونهم لقضاء حوائجهم، ويستغيثون بهم في شدائدهم، ويستعيذون بهم في مخاوفهم.

أما ألأعمال التي اخترعوها للتقرب إليهم فهي أنهم خصصوا لهؤلاء الأنبياء أو الأولياء والصالحين أماكن، وبنوا لهم فيها البيوت، ووضعوا فيها تماثيلهم التي نحتوها طبق صورهم الحقيقية أو الخيالية، وربما وجدوا قبور بعض الأولياء والصالحين حسب زعمهم، فبنوا عليها البيوت دون أن ينحتوا لهم التماثيل، ثم كانوا يقصدون هذه التماثيل وتلك القبور، فكانوا يمسحونها ويتبركون بها، ويطوفون حولها، ويقومون لها بالإجلال والتعظيم، ويقدمون إليها النذور والقرابين، ليتقربوا بها إليهم، ويبتغوا بها من فضلهم، وكانوا ينذرون لهم مما كان يرزقهم الله من الحرث والزرع والطعام والشراب والدواب والأنعام والذهب والفضة والمتعة والأموال.

فأما الحرث والزرع والطعام والشراب والذهب والفضة والأمتعة والأموال فكانوا يقدمونها إلى أماكن وقبور هؤلاء الصالحين، أو إلى تماثيلهم، بواسطة سدنة وحجاب كانوا يجاورون تلك القبور والبيوت، ولم يكن يقدم إليها شئ إلا بواسطتهم في معظم الأحوال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت