وأما الدواب والأنعام فكان لهم فيها طرق. فربما كانوا يسيبونها باسم هؤلاء الأولياء والصالحين، من أصحاب القبور أو التماثيل، تقربًا إليهم وإرضاءً لهم، فكانوا يقدسون هذه الدواب، ولا يتعرضون لها بسوء أبدًا، ترتع ما شاءت، وتتجول أين شاءت. وربما كانوا يذبحونها على أنصاب هؤلاء الأولياء - أي على قبورهم وأماكنهم المخصصة لهم - وربما كانوا يذبحونها في أي مكان آخر، ولكن كانوا يذكرون أسماءهم بدل اسم الله - سبحانه وتعالى -.
وكان من جملة أعمالهم أنهم كانوا يحتفلون بهؤلاء الأولياء والصالحين مرة أو مرتين في السنة، فكانوا يقصدون قبورهم وأماكنهم من كل جانب، فيجتمعون عندها في أيام خاصة، ويقيمون لها أعيادًا، يفعلون فيها كل ما تقدم من التبرك والمسح والطواف وتقديم النذور والقرابين وغير ذلك، وكان كالموسم يحضره الداني والقاصي، والشريف والوضيع، حتى يقدم كل أحد نذره، وينال بغيته.
كان المشركون يفعلون كل ذلك بهؤلاء الأولياء والصالحين تقربًا إليهم وإرضاءً لهم، ليجعلوهم وسطاء بينهم وبين الله، وليتوسلوا بهم إلى الله، معتقدين إنهم يقربونهم إلى الله زلفى، ويشفعون لهم عند الله، ثم كانوا يدعونهم لقضاء حوائجهم ودفع كرباتهم، معتقدين أنهم يسمعون لما قالوا، ويستجيبون لما دعوا وطلب منهم، فيقضون حوائجهم، ويكشفون كرباتهم، إما بأنفسهم، وإما بشفاعتهم لذلك عند الله.