فكان هذا هو شركهم بالله، وعبادتهم لغير الله، واتخاذهم آلهة من دون الله، وجعلهم شركاء لله، وكان هؤلاء الأولياء والصالحون وأمثالهم هم آلهة المشركين.
فلما قام النبي - صلى الله عليه وسلم - بالدعوة إلى التوحيد الله، وخلع كل ما اتخذوه إلهًا من دون الله، شق ذلك على المشركين، وأعظموه، وأنكروه، وقالوا: إنها مؤامرة أريد بها غير ما يقال، وقالوا:
{أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ 5} وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ {6} مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ.
ثم لما تقدمت الدعوة وقرر المشركون الدفاع عن شركهم، والدخول في النقاش والجدال ومناظرة المسلمين ليكفوا بذلك الدعوة إلى الله، ويبطلوا أثرها في المسلمين، أقيمت عليهم الحجة من عدة جوانب، فقيل لهم: من أين علمتم أن الله تعالى أعطى عباده المقربين التصرف في الكون، وأنهم يقدرون على ما تزعمون من قضاء الحوائج وكشف الكربات؟ هل اطلعتم على الغيب؟
أو وجدتم ذلك في الكتاب ورثتموه من الأنبياء أو أهل العلم؟
قال - تعالى: {أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} [الطور: 41 القلم: 47]
وقال: {اِئْتُونِي بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [الأحقاف 4]