فقال لهما: رأسي من رأسكما حرام إن لم تطلقا بنتي محمد، وقالت زوجته أيضًا: طلقاهما فإنهما قد صبأتا، فطلقاهما.
وكانت زوجته هذه - وهي أم جميل أروى بنت حرب - أيضًا عدوة لدودة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعوته، فكانت تأتي بالأغصان وفيها الشوك، فتطرحها في سبيل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالليل، حتى يعقر هو وأصحابه.
وسمعت بنزول {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} - فجاءت وفي يدها فهر - أي مل الكف من الحجارة - وهي تبحث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو جالس مع أبي بكر عند الكعبة فأخذ الله ببصرها، فلم تكن ترى إلا أبا بكر، فقالت: أين صاحبك؟ قد بلغني أنه يهجوني، والله لو وجدته لضربت بهذا الفهر فاه، أما الله أني لشاعرة ثم قالت:
مذممًا عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا
ثم انصرفت، فقال أبو بكر: يا رسول الله أما تراها رأتك، فقال: ما رأتني لقد أخذ الله ببصرها.
وكان مما تؤذي به قريش أنهم كانوا يسمون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مذمما بدل محمد، يشتمون بذلك ويسبون، ولكن صرف الله ذلك عنه، حيث إنهم كانوا يشتمون مذمما وهو محمد