وكان الأخنس بن شريق الثقفي أيضًا ينال من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وأما أبو جهل فكأنه كان قد تحمل عبء الصد عن سبيل الله. وقد كان يؤذي النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله، وينهاه عن الصلاة، ويفخر ويختال بما فعل، حتى شدد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتوعده في يوم رآه يصلي، فانتهره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأخذه بخناقه، وهزه قال: {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى * ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى} فقال: أتوعدني يا محمد! والله لا تستطيع أنت ولا ربك شيئًا. وإني لأعز من مشى بين جبليها.
وقال لرفقته يومًا: يعفر محمد وجه بين أيديكم، قالوا: نعم. فقال: واللات والعزى لئن رأيته لأطأن على رقبته، ولأعفرن وجهه. فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يصلي زعم ليطأ رقبته فما فجأهم إلا وهو ينكص على عقبيه، ويتقى بيديه، فقالوا: مالك يا أبا الحكم؟ قال: إن بيني وبينه خندقًا من نار وهولًا وأجنحة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لو دنا مني لا ختطفته الملائكة عضواًَ عضوا.
وحاز مثل هذه الشقاوة عقبة بن أبي معيط، فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي يومًا عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، إذ قال بعضهم لبعض: أيكم يجئ بسلا جزور بني فلان. فيضعه على ظهر محمد إذا سجد. فانبعث أشقى القوم عقبة بن أبي معيط، فجاء به وانتظر، فلما سجد وضعه