أن للعرب شعرا/، ذكر ذلك عند انتصار الملكة معاوية (حوالى سنة 350 م) على جيوش الروم [45] . وذكر القديس نيلوس) Nilus المتوفى حوالى سنة 430 م) أن العرب كانوا قد اعتادوا التغنى بأشعارهم عند ورودهم الماء [46] .
لقد بحث جولد تسيهر [47] بنية أقدم ما وصل إلينا من الشعر العربى، وانطلق منه إلى وضع نظرية عن مراحل تطور أشكاله، وهى نظرية مقبولة إلى يومنا هذا في جوهرها دون تعديل، وقد اعتمد جولد تسيهر في هذا على جوانب بعينها في الشعر، ويبدو أنه انطلق أيضا من المعرفة بأحوال شعوب أخرى [48] .
ويتضح من أبيات وأخبار وصلت إلينا أن العرب كانوا يعتقدون في الأثر السحرى للكلمة، وهى عقيدة موغلة في القدم سابقة على بدايات الأدب العربى، حتى إنهم كانوا يعتقدون أن كلمة لأقل شاعر تستطيع أن تجلب البركة أو اللعنة على من تقع عليه، بل إن أقدم أشكال الهجاء كان سجعا، وقد نشأ ذلك السجع عن الإيقاع في شكل بسيط غير متطور، ثم نشأ عنه في مرحلة متقدمة وزن الرجز بقوافيه المشتركة بين شطريه، ولم يكن أصل الهجاء ذى السجع الموزون في أقدم العصور مجرد قدح وسباب.
فقوة السحر في كلمات الشاعر كانت عندهم كفيلة بأن تجلب للعدو أضرارا ويمكن أن تدمره، وهنا تكون الأهمية الأساسية للهجاء بوصفه وسيلة من وسائل الحرب، وبتكون الرجز فقد السجع شيئا فشيئا مكانته بوصفه وسيلة للهجاء.
ومن الناحية الأخرى فقد استخدم السجع في الشعر القديم للنياحة على الموتى، وفى
(45) انظر: ما كتبه آلتهايم/ شيتل: المرجع السابق 3/ 101.
وكذلك ما كتبه فون جرينباوم عن طبيعة الشعر العربى وتطوره:
(46) انظر، G.Von Grunebaum المرجع السابق الذكر ص 17
وقد لخص المؤلف نفسه هذه الأفكار في بحث له بعنوان: ملاحظات عن أقدم تاريخ للشعر العربى:
(48) انظر المرجع السابق Abhanblungen I ,1 وفيها عبارات موازية كثيرة بالعبرية.