فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 1343

ثانيا: الشعر العربى القديم نشأته وأشكاله

إن أصل الشعر العربى القديم قضية لم يتقدم بحثها تقدما جوهريّا منذ اهتم بها دى ساسى في أوائل القرن الماضى [42] ، وهناك أخبار في المصادر العربية تجعلنا نمضى في تاريخ الشعر العربى حتى القرن الخامس الميلادى على أبعد تقدير [43] ، وهو عصر لا بد أن الشعر العربى كان قد تطور- قبله- تطورا بعيدا، وإن سنتى ميلاد أقدم شاعرين جاهليين نعرفهما وهما مهلهل بن ربيعة وعمرو بن قميئة، يبدو أنهما ليستا قبل 450 م [44] ، وهناك شعر ينسب لحمير ولحاكمها تبع، كان متداولا، ولا يمكن- في رأيى- إلّا أن يكون من تأليف شعراء عاشوا قبيل الإسلام، وعدوا أنفسهم ورثة فكر حمير وتبّع، وقد جمع هذا الشعر بعد ذلك بعدة أجيال، جمعه عبيد بن شريّة (ص 38) وابن مفرّغ (ص 325) دون أن يفصحا عن شك في أصالته.

وفى التراث غير العربى هناك تواريخ أقدم من تلك المذكورة في التراث العربى. فقد ذكر سوزومينوس (Sozomenos) فى تاريخ الكنيسة (المؤلف بين عامى 443 م- 450 م)

(42) انظر: ما كتبه دى ساسى في مذكرة عن نشوء الأدب الوثنى عند العرب وأهم آثاره

(43) انظر: السيوطى، المزهر 2/ 474 - 476، وقارن: ابن قتيبة، الشعر 36، 37، وكتب آلورد عن الشعر وفن الشعر عند العرب:

(44) ربط المسعودى (مروج الذهب، 2/ 176) بين لقيط بن يعمر (يأتى ذكره ص 175 من الأصل الألمانى) وسابور الثانى الملك الساسانى (310 - 379 م) ، انظر ما ورد فى:

ومع هذا فيبدو أن ثمة خلطا بينه وخسرو الأول (531 - 579 م) انظر: الأغانى 22/ 355 - 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت