فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1343

قد ترجع أول المحاولات لجمع شعر المنتمين إلى قبيلة بعينها إلى العصر الجاهلى وصدر الإسلام/. إن الأخبار المتصلة بحياة الرجال وكتبهم، والمقتبسات التى وصلت إلينا من هذه المجموعات في الكتب المتأخرة، تعطينا انطباعا أن الحوادث المتصلة بهذه الأشعار كانت كذلك مما يذكر في الدواوين، وانطلاقا من هذا يجوز لنا أن نعدها من أقدم المصادر لتاريخ التراث والحضارة العربيين. إن عناوين هذه المجموعات مماثل لدواوين الشعراء، لم يذكر الواحد منها بأنه «ديوان» ، بل هو «شعر» أو «أشعار» أو «كتاب» أو «خبر» أو «أخبار» أو «أشعار وأخبار» .

وأقدم إشارة نعرفها حتى اليوم إلى مجموعة من هذا الضرب وردت في بيت للشاعر الجاهلى بشر بن أبى خازم [188] ، تضم نصا مقتبسا من «كتاب بنى تميم» (انظر: تاريخ التراث العربى 249) ، وكان جولد تسيهر قد نبه إلى هذا الموضع، ولكنه شك في الاحتمال التاريخى له [189] .

وتأكيدا للفرض القائل بأنه في العصر الجاهلى وفى صدر الإسلام لم يقتصر الجمع على شعر آحاد الشعراء، بل كان ثمّة جمع لشعر القبيلة، نشير إلى خبر من القرن الأول الهجرى (السابع الميلادى) روى عن الأنصار، جاء فيه أن الخليفة عمر بن الخطاب قد أوصى الأنصار أن يكتبوا شعرهم في هجاء قريش، وأن يحتفظوا به. فدوّنوا ذلك عندهم،

(188) البيت المقصود لبشر بن أبى خازم:

وجدنا في كتاب بنى تميم* «أحق الخيل بالرّكض المعار» والبيت وارد في المفضليات، وقد بحثه تفصيلا ناصر الدين الأسد، انظر: مصادر الشعر الجاهلى 559، 560.

(189) انظر: بحث جولدتسيهر، وهو منشور مرتين فى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت