كان تضمين بعض الأبيات المفردة داخل القصائد من الوسائل الأدبية المرغوبة عند شعراء العربية القدامى، وبعض هذه الأبيات استقل فأصبح مثل الأقوال المأثورة والحكم والأبيات السائرة، واستمرت هذه الظاهرة بعد ظهور الإسلام ولم تنقطع، وهذا ما تدل عليه الشواهد الكافية، وينبغى أن نشير هنا إلى أن عمر بن الخطاب كان في أكثر الموضوعات التى تواجهه يستشهد ببيت من الشعر، أو يجد فيه حكما لهذه القضية [258] .
وإلى جانب هذا، فإن بعض الأبيات المفردة قد استخدمت شواهد للتفسير اللغوى للمواضع الصعبة في النصوص، مثل النص القرآنى، واستخدمت أيضا شواهد للظواهر اللغوية المختلفة.
وقد أكدنا في المجلد الأول من هذا الكتاب (27 - 26) اقتناعنا بأصالة الأخبار/ القائلة بأن الصحابى عبد الله بن العباس قد شرح نحو مائتين من الكلمات الصعبة في القرآن، مستعينا بأبيات من الشعر العربى القديم.
ونفتقر حتى الآن إلى الأعمال التمهيدية، التى يمكن أن تعطينا معلومات واضحة عن بداية جمع الشعر لأهداف تعليمية، ولغوية.
وكذلك تنقصنا أكثر الكتب والمؤلفات التى نعرف عناوينها لقدامى اللغويين المشهورين؛ مثل عيسى بن عمر (المتوفى 149 هـ/ 766 م) وأبىعمرو بن العلاء (المتوفى نحو سنة 154 هـ/ 770 م) ، ويونس بن حبيب (المتوفى سنة 182 هـ/ 798 م) التى كان يمكن أن تسهم في إيضاح هذه القضية، ولكنا نستطيع فقط بالقياس على حركة التدوين في المجالات الأخرى أن نفترض أنهم بدءوا عملية الجمع قبل منتصف القرن الثانى
(258) انظر: البيان والتّبيين للجاحظ 1/ 241، وحول المعلومات الأخرى في هذا الصدد، انظر: مصادر الشعر الجاهلى، لناصر الدين الأسد 204، وما بعدها.