لقد أشرنا من قبل (انظر: تاريخ التراث العربى 32) إلى أهمية مقال لجولد تسهير، يتضمن ملاحظات عن دواوين القبائل العربية [181] ، يتضح من مجموع الأخبار المأخوذة فيه عن المصادر أن صنعة دواوين القبائل كانت في العصر الأموى على قدم وساق [182] .
لم يشك جولدتسيهر في صنعة أبى عمرو الشيبانى (المولود نحو 90 هـ/ 710 م، والمتوفى 206 هـ/ 821 م) لأكثر من ثمانين ديوانا لشعر القبائل اعتمدت عليها الروايات بعد ذلك، لقد فهم جولدتسيهر أن صنعة أبى عمرو الشيبانى لدواوين القبائل مجرد «تحرير/ لمجموع المتاح من الشعر لدى القبيلة» [183] ، وذلك بجمع ما تفرق من إنتاج أسلافهم [184] ، وقد ذكر جولدتسيهر في هذا الصدد خبرا يقول إن أبا عمرو الشيبانى أخذ الدواوين عن شيخه المفضل الضبى [185] . ويرى جولدتسيهر أيضا إمكان اختيار المفضل الضبى لقسم كبير من قصائده في «المفضليات» من دواوين القبائل المتاحة لديه [186] ، وهذا الفهم الواضح للأخبار الصريحة غير المشكلة الواردة في المصادر العربية نفتقده في بحوث جولدتسيهر التى أعدها بعد ذلك.
ويبدو أن جاير قد وصف العلاقات بين دواوين القبائل ودواوين الشعراء وصفا دقيقا إلى حد كبير، إذ يقول: «إن دواوين الشعر، التى يحمل الواحد منها اسم شاعر بعينه، يجوز اعتبارها ظواهر ثانوية بالنسبة إلى دواوين القبائل، وقد يكون بعضها مقتطعا من دواوين القبائل، أو من الأخبار التى تدور حول حياة الأبطال وقتالهم، وعلى أية حال فهذا لا ينفى أن بعض دواوين الشعراء ترجع صناعتها إلى زمن بعيد جدا، وهذا ما تأكد بشأن المعلقات، وهى أقدم من هذه الدواوين، وربما كانت المعلقات هى النموذج والحافز الدافع إلى استخراج القصائد الكبار لآحاد الشعراء المشاهير، وجمعها في مجموعات متميزة [187] .
(181) عنوان هذا البحث:
(182) انظر البحث السابق ص 120 - 121.
(183) المرجع السابق ص 124.
(184) المرجع السابق ص 124، وعبارة جولدتسيهر: «يمكن القول بأنه جمع كل ما كان لدى سابقيه» . (ص 124) .
(185) المرجع السابق ص 127.
(186) المرجع السابق ص 126.
(187) انظر: مقدمة المكاثرة، للطيالسى، ص 10 - 11.